منذ أكثر من ألف سنة بحث كثير من علماء المسلمين في الجانب الرقمي للقرآن الكريم، فعدُّوا آياته وسوره وأجزاءه وكلماته وحروفه. وغالبًا ما كانت الإحصاءات تتعرض لشيء من عدم الدقة بسبب صعوبة البحث. وإذا تتبعنا الكتابات الصادرة حول هذا العلم منذ زمن ابن عربي وحساب الجمَّل وحتى زمن رشاد خليفة ونظريته في الرقم (19) ، لوجدنا الكثير من الأخطاء والتأويلات البعيدة عن المنطق العلمي.
وهذا أمر طبيعي فكل علم يتعرض في بدايته للكثير من الأخطاء حتى يأذن الله تعالى لهذا العلم أن توضع له القواعد السليمة. لذلك ومن عظمة إعجاز القرآن أن كل معجزة فيه لها توقيت محدَّد من الله عز وجل. وقد شاءت قدرة الله تعالى أن تنكشف أمامنا معجزة القرآن الرقمية في عصر الأرقام الذي نعيشه اليوم!
إن اكتشاف معجزة رقمية في هذا العصر (الألفية الثالثة) لهو دليل مادي على أن القرآن مناسب لكل زمان ومكان، وأنه يخاطب كل قوم بلغتهم، إذن الإسلام هو دين عالميّ جاء ليخرج البشر جميعًا من الظلمات إلى النور.
وقبل أن نبدأ استعراض الحقائق الرقمية يجب أن يبقى السؤال الآتي أمامنا: ما هو مصدر هذه الأرقام وكيف انضبطت مع الرقم سبعة بهذا الشكل المذهل؟
فكرة عن النظام الرقمي القرآني
إن الله عز وجل الذي نظَّم وأحكم بناء السماوات والأرض والذرة والجبال والبحار وجعل كل شيء في خَلْقه منظَّمًا، قد نظَّم كلمات وآيات كتابه بنظام مُحكم، ولغة الأرقام هي خير وسيلة للتعبير عن هذا النظام، والعدد سبعة هو أفضل الأعداد التي اختارها الله تعالى ليبني عليه هذا النظام.