فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 52

وعندما يضع أحد الباحثين نظرية الثقوب السوداء لتصبح فيما بعد حقيقة واقعة، ويكتشف العلماء هذه الثقوب ويرصدونها ويُنتجوا عددًا ضخمًا من الأبحاث العلمية حولها، فيعرِّفونها على أنها نجوم ضخمة جدًا انكمشت على نفسها بسبب الجاذبية الهائلة فيها، حتى إنها لم تعد تسمح للضوء بأن يُفلت منها، لذلك لا تمكن رؤيتها فهي شديدة الاختفاء، كما أنها تجري بسرعات عالية وتجذب إليها وتكنسُ كل ما تصادفه في طريقها. هذه النتائج التي استغرقت سنواتٍ طويلة نجد للقرآن بيانًا واضحًا عنها، بل إن الله تعالى يُقسم بها أن القرآن حقٌ فيقول: { فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ } [التكوير: 81/15ـ16] . فهي (خُنَّس) لا ترى، وهي (جَوارٍ) تجري بسرعة كبيرة، وهي (كُنَّس) تكنس وتشفط كل ما تجده حولها.

كثير وكثير من الحقائق العلمية والكونية تحدث عنها كتاب الله تعالى، هذه الحقائق لم يكن العلم الحديث ليكتشفها لولا لغة الأرقام والرياضيات، التي استطاع العلماء بواسطتها التعبير عن حجم هذا الكون والمسافات بين أجزائه، ووزن هذه الأجزاء، وقياس عمر الكون، وعمر أجزائه كالأرض والمجرات وغيرها. واليوم تأتي لغة الأرقام لتُظهر لنا عظمة كلام الله كما أظهرت لنا عظمة خلق الله! فعندما ندرك النظام المُحكَم لخَلْق الله ندرك أن وراءه منظمًا حكيمًا، وعندما ندرك النظام المحكم لكتاب الله ندرك أن الله تعالى هو الذي أنزل هذا القرآن ونظَّم كل شيء فيه بنظام مُحكم وقال عنه: { كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } [هود:11/1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت