الصفحة 8 من 47

قال تعالى: { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ - فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ… } (1) ، وقال: { قدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ } (2)

في الآيتين الكريمتين يتجلى ارتباط النصر بالإيمان، مهما بلغت قوة المشركين وقلة الصفوة المؤمنة ذات الإيمان القوي الراسخ، فالفئة التي صبرت مع طالوت هي الصفوة المتميزة بإيمانها { الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ } ، وفي الآية الثانية بيان أن الفئة المؤمنة المنتصرة هي الفئة القليلة التي شهد الله تعالى لها بإخلاص نيتها لله في جهادها فجعلها مثلًا للفئة المنصورة.

ووعد الله بنصر الفئة المؤمنة - ولو قل عددها - سنة ماضية لم ولن تتوقف، وليس على الفئة المؤمنة إلا أن تطمئن إلى هذه الحقيقة؛ وتثق في ذلك الوعد؛ وتعد للأمر عدته التي في وسعها، وتصبر حتى يأذن الله، ولا تستعجل ولا تقنط إذا طال عليها الأمد المغيب في علم الله (3) .

(1) البقرة: 249

(2) آل عمران: 13

(3) انظر: في ظلال القرآن - سيد قطب - ج1ص372

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت