الصفحة 14 من 47

إن غاية ما يبحث عنه الإنسان والأمم والشعوب هو الأمن بمفهومه الشامل، الأمن العسكري، والأمن الاجتماعي، والأمن على الرزق وهو ما يعرف اليوم بالأمن الاقتصادي، وكل ذلك يتحقق للمؤمنين إذا خلص إيمانهم من شائبة الشرك، وبمعنىً آخر كلما اشتد أيمانهم وقوي يقينهم بالله تعالى، قال تعالى: { الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } (1) ، إن الذين يحصل لهم الأمن المطلق هم الذين يكونون مستجمعين لهذين الوصفين: الأول: الإيمان وهو كمال القوة النظرية، والثاني: { وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ } وهو كمال القوة العملية (2) ، وفي ذلك حسم للصراع مع الحياة، فالأمن بمفهومه الشامل مكفول للمؤمنين دون غيرهم من البشر، وكلما كان في الإيمان قوة وصلابة كلما أحس المرء بهذا المعنى العظيم.

9-الإيمان حبل النجاة من المهالك:

قال تعالى: { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } (3) ، في هذا السياق القرآني بيانٌ بأن الله تعالى إذا أراد أن يهلك قومًا بمعصية، فإنه سبحانه ينجي عباده المؤمنين، المنكرين لها، العاملين لنصرة دينه، القائمين على حدوده، وهؤلاء الناجون العاملون لنصرة هذا الدين هم الصفوة المتميزة بإيمانها، التي استحكم الإيمان في قلوب أفرادها، فكانوا جديرين بنصر الله، ونجاتهم من عذاب حاق بقومهم، وهذه هي سنة الله في هلاك المفسدين ونجاة المؤمنين على مدى الزمان والعصور، قال تعالى: { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ } (4)

10-قوة الإيمان تزيد بزيادة الإيمان:

(1) الأنعام: 82

(2) انظر: التفسير الكبير - الفخر الرازي - ج13ص60

(3) الأعراف: 165

(4) يونس: 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت