الصفحة 15 من 47

قال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } (1) ، في هذا السياق يبين الحق تبارك وتعالى أن الإيمان يزيد بما يلقي الله من السكينة والطمأنينة في قلوب المؤمنين، فيزيدهم ذلك إيمانًا جديدًا إلى إيمانهم القديم، لأن الواحد من أفراد الجنس إذا انضم إلى أفراد أُخَر زادها قوة (2) ، فقوة الإيمان تزيد بزيادة الإيمان، ونلاحظ أن سياق الآية يربط بين زيادة الإيمان وجند السماء والأرض وأنها كلها بيد الله يسخرها كيف يشاء وفي ذلك إشارة بين جند الله التي تنصر أولياءه وقوة الإيمان، وهي تشعر بأن النصر والتمكين إنما يرتبط بقوة الإيمان، فيقترب بقوته، ويبتعد بضعفه.

المطلب الثالث: لطائف مستنبطة:

أولًا: مع لفظة القوة:

ذكرت لفظة"القوة"بصيغها المتعددة في القرآن الكريم في إحدى وأربعين مرة، في أربع وعشرين سورة (3) ، وفي ذلك دلالة على أهمية القوة في حياة الأمة المسلمة، سواء كانت مادية أو إيمانية.

وقد جاءت هذه الصيغ في ثمانٍ وعشرين آية مكية، وثلاث عشرة آية مدنية، مما يدل على أن حاجة المسلمين في العهد المكي حاجة ملحة، وفي ذلك إشارة إلى ضرورة التسلح بالقوة التي كانت تنقص المسلمين يومئذ، حيث الاضطهاد والتعذيب والحرمان لفتنة المسلمين عن دينهم، وإن القوة الأهم أمام هذا الواقع هي القوة الإيمانية.

(1) الفتح: 4

(2) التحرير والتنوير - ابن عاشور - ح12ص150

(3) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم - محمد فؤاد عبد الباقي - ص587

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت