إلا بها وحبسوها عنهم وبذلك كله قد تم التضييق عليهم.
ومفهوم الحصار في اصطلاح الناس يتجه أيضًا إلى المعاني اللغوية الثلاثة سابقة الذكر حيث المنع والتضييق والحبس إلا أنه لا يقف عندها بل يزيد عليها كضرب طوق مادي أو معنوي لعزل بقعة من الأرض أو الناس. وقد يأخذ مفهوم المقاطعة الشاملة في غير الجانب العسكري.
ثانيًا: أنواع الحصار:
إن المتأمل لحال الناس في حصارهم لبعضهم البعض يلاحظ أنواعًا من الحصار تتعدد وفق شكل الحصار أو موضوعه أو عدد المحاصرين وحجمهم أو مجالات الحصار وحكم الشريعة الإسلامية فيه، ويمكن إجمالها على النحو الآتي:
من حيث شكل الحصار يمكن تقسيمه إلى حصار مادي، وهو الحصار الذي تستخدم فيه الوسائل الملموسة والمشاهدة والمحسوسة، وعكسه يكون حصارًا معنويًا أو نفسيًا.
ومن حيث موضوع الحصار يمكن تقسيمه إلى عدة أقسام تتمثل في: الحصار السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والإعلامي، وغيرها.
ومن حيث عدد المحاصرين وحجمهم يمكن تقسيمه إلى: حصار الفرد، والجماعة، والشعب، والدولة، والأمة وغيرها.
ومن حيث مجالات الحصار يمكن تقسيمه إلى حصار شامل لجميع الموضوعات، وآخر حصار جزئي في موضوع معين، أو وقت معين.
وعند دخول المفهوم الإسلامي لتقييم أي عمل دنيوي نجد الحصار الغير مشروع وهو حصار ظالم لما فيه من تعدٍ على حقوق البشر، ويقابله الحصار الجائز (1) وفق ضوابط الشرع في الحروب خاصة.
ثالثًا: سلبيات الحصار:
من خلال المعرفة السابقة لأنواع الحصار يمكن أن نذكر مجموعة من أهم السلبيات التي تظهر من جراء الحصار سواء على الفرد أو المجتمع:
النقص الشديد في الحاجات الأساسية لأبسط متطلبات الحياة اليومية الآدمية كالمطعم والمشرب ونحوهما.
الأثر السيئ على نفوس المحاصرين.
(1) المقاطعة - فريضة وضرورة، سلسلة كتاب القدس، رقم (29) ، الشيخ/ محمد السيد الشناوي، ص11 ، ط2، مركز الإعلام العربي، مصر، 1426هـ - 2006م.