الصفحة 8 من 42

، وقوله تعالى: { ... وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا } (1) ، يعني به: حاصرًا أي: حابسًا (2) . والمتأمل في المعاني المتعددة التي تضمنتها الآيات يجد أن تدور حول معاني اللغة المتمثلة في المنع والحبس والتضييق.

وفي الحديث الشريف ورد العديد من استخدام مشتقات كلمة حصار (3) مثل: حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ عن الدَّجَّالُ وفيه:"... فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ فَيَأْتِيهِمْ فَيُحَاصِرُهُمْ فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ..." (4) ، وحديث أَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ:"لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَوْقَ دَارِهِ ثُمَّ قَالَ: أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حِرَاءَ حِينَ انْتَفَضَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: اثْبُتْ حِرَاءُ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ... الحديث" (5) . وغيرها من المشتقات التي ورد ذكرها في الأحاديث النبوية الشريفة، والتي تدور معانيها بين المنع والتضييق والحبس، خاصة فيما لو نظرنا إلى حصار المسلمين في مكة بداية الدعوة الإسلامية في شعب أبي طالب، فإننا سنجد أن كفار قريش قد منعوا المسلمين كثير من الضرورات الحياتية والتي لا تقوم أدنى حياة

(1) الإسراء: 8.

(2) تفسير الطبري، 2/ 219.

(3) استنادًا إلى برنامج موسوعة الحديث الشريف، الكتب التسعة، شركة صخر للكمبيوتر، الإصدار الثاني، 1998م.

(4) مسند أحمد، للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، ح 14537 ، مؤسسة قرطبة، مصر، مصورة عن الطبعة الميمنية، طبعة دار صادر بيروت.

(5) سنن الترمذي، الإمام محمد بن عيسى الترمذي، ت 297 هـ، تحقيق أحمد شاكر وآخرون، ح3632، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي وأولاده، مصر، ط3، 1396هـ - 1976م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت