في البداية لا بد من التأكيد على أن جميع الأساليب المتاحة للمسلمين في زماننا الحاضر وتتوافق مع شريعتنا الغراء، أو على الأقل لا تخالف ديننا الإسلامي الحنيف وهي قد تؤدي لفك الحصار جزئيًا أو كليًا عن بلاد المسلمين يمكن للمسلمين أن يأخذوا بها من باب الأخذ بالأسباب. وعليه يمكن تصنيف المقترحات العصرية لفك الحصار عن الدعوة الإسلامية تحت خمسة عناوين رئيسة تتمثل في: الاقتداء بالهدي النبوي في فك حصار الشِعب - مع مراعاة الفوارق البيئية المعاصرة في تطبيق أي أسلوب - واستخدام سلاح الإعلام العصري، والأساليب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المقترحة لفك الحصار عن الدعوة الإسلامية.
أولًا: الاقتداء بالهدي النبوي في فك حصار الشِعب:
ويتضمن هذا الأسلوب ثماني نقاط تتمثل في: الثبات على الحق، والاتحاد في مواجهة أعداء الأمة الإسلامية الذين يحاصرونها، واستثمار قوانين الكفر دون التنازل عن العقيدة، والاعتماد على المال الذاتي للمسلمين، والإعلان عن الظلم في حصارهم، والسعي في تأمين الحد الأدنى من الطعام، وإبقاء جزء من المسلمين خارج الحصار، وكسر الحصار على يد الكارهين له. وقد تم استبعاد المعجزة الربانية في فك الحصار لأنها خاصة بالأنبياء فقط، مع اعتقادنا الجازم بأنه بقيت المبشرات لحديث أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: ذَهَبَتْ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتْ الْمُبَشِّرَاتُ (1) ، وهذه المبشرات تسمى بالكرامات، وعليه يمكن أن يكرمنا الله بعد تمحيصنا ببركة ودعاء الداعين بفك الحصار، ولكن لا يمكن الاعتماد على هذا وترك الأخذ بالأسباب المتاحة لمحاولة فك الحصار عن الأمة الإسلامية.
1-الثبات على الحق:
(1) سنن ابن ماجه ،للإمام محمد بن يزيد القزويني ، طبعة محمد فؤاد عبد الباقي،ح 3896 ، دار الفكر، بيروت، بدون تاريخ.