وفي هذا المقام نجد بعض كتب التاريخ والسيرة تشير إلى أن كسر الحصار كان عن طريق نفر من قريش، فيقول ابن خلدون في تاريخه:"... قام في نقض الصحيفة رجال من قريش، كان أحسنهم في ذلك أثرًا هشام بن عمرو بن الحرث من بني عامر بن لؤي، لقي زهير بن أبي أمية بن المغيرة، وكانت أمه عاتكة بنت عبدالمطلب، فعيره بإسلامه أخواله إلى ما هم فيه، فأجاب إلى نقض الصحيفة، ثم مضى إلى مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وذكر رحم هاشم والمطلب، ثم مضى إلى أبي البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، فأجابوا كلهم وقاموا في نقض الصحيفة (1) . ثم يعلق في هذه الرواية على خبر الصحيفة بقوله:"... وقد بلغهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصحيفة أكلت الأرضة كتابتها كلها حاشا أسماء الله فقاموا بأجمعهم فوجدوها كما قال فخزوا ونقض حكمها..." (2) ."
ومن المحتمل أن يكون الجمع بين الأمرين أولى في هذا المقام إذ توافق كرههم لما في الصحيفة من ظلم وسعيهم لنقضها مع قصة أكل الأرضة لتلك الصحيفة، مع ملاحظة أنه لا يمكن حسم أيهما أسبق، لأن الروايات لا تسعف الباحث المنصف للحسم، والله أعلم.
المبحث الرابع
الأساليب العصرية المقترحة لفك الحصار عن الدعوة الإسلامية
(1) تاريخ ابن خلدون، 2/412.
(2) تاريخ ابن خلدون، 2/412.