الصفحة 26 من 42

وعكس كل المشهور نجد روايات تشير إلى أن المأكول هو ما فيه ذكر الله وليس ما في ظلم، ومن ذلك رواية ابن الأثير:"... وذكروا أن الله برحمته أرسل على صحيفة قريش الأرضة فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أكلتهن وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان..." (1) . ورواية البيهقي في سننه:"... إن الله تعالى برحمته أرسل على صحيفة قريش الأرضة، فلم تدع فيها اسمًا لله إلا أكلته، وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان..." (2) .

وفي هذا الخلاف لم يرجح ابن حجر العسقلاني في الفتح أي الروايتين فيقول:"... وذكر بن هشام أنهم وجدوا الأرضة قد أكلت جميع ما فيها إلا اسم الله تعالى، وأما بن إسحاق وموسى بن عقبة وعروة فذكروا عكس ذلك، أن الأرضة لم تدع اسما لله تعالى إلا أكلته، وبقي ما فيها من الظلم والقطيعة فالله اعلم (3) ، والأظهر عدم إمكانية الجمع أو الترجيح في هذا المقام."

تاسعًا: كسر الحصار على يد الكارهين له من كفار قريش:

إن سنة الله تعالى في كونه أن لا يستمر حصار إلى الأبد مهما كان، لأن أمر الله غالب والأيام دول بين الناس، لذا وبعد ثلاث سنوات عجاف من التمحيص والابتلاء شاء الله تعالى أن يكسر هذا الحصار إما بالمعجزة الربانية سابقة الذكر أو بسعي بعض الكارهين له من القرشين الذين لم يرضيهم استمرار هذا الحصار الظالم فسعوا في كسره.

(1) البداية والنهاية ، 3/86.

(2) السنن الكبرى للبيهقي، 6/365.

(3) فتح الباري، 7/192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت