الصفحة 20 من 42

وقد تجلى الثبات في أعلى صورة في موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام رضوان الله عليهن في وجه الحصار الظالم حتى عاد الكفار عن حصارهم وخرج المسلمين من الحصار أشد قوة وأكثر إصرارًا، وتنقل إلينا كتب السيرة شيئًا من ثباته على دعوة الحق وهم غي حصارهم الظالم بل والاستمرار على دعوة الحق رغم كل الكروب، فتقول:"... ورسول الله على ذلك يدعوا قومه ليلا ونهارا وسرا وجهارا مباديا بأمر الله لا يتقي فيه أحدا من الناس..." (1) . وفي ثباته على الجوع والحرمان ليكو قدوة الصابرين على مر الزمان، وفي هذا المعنى نذكر حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجُوعَ وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ حَجَرَيْنِ" (2) ."

ثانيًا: الاتحاد في مواجهة قريش:

إن الدين الإسلامي دين وحدة وتماسك، يدعوا المنتسبين إليه دائمًا بالوقف صفًا واحدًا أمام أعدائهم، فيقول الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ } (3) ، ويبين الحبيب عليه الصلاة والسلام حال الأمة في وحدتها كأنها جسد واحد، وفي هذا المقام نذكر حديث النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: { تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى } (4) .

(1) كتاب محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، 1/133.

(2) سنن الترمذي، ح2293، ترقيم/ أحمد شاكر ، وفي سنده ضعف يسير.

(3) الصف: 4.

(4) صحيح البخاري، ح 5665 ، ترقيم د. مصطفى ديب البغا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت