استمر حصار المسلمين في الشِعب من محرم سنة سبعة من البعثة النبوية الشريفة وحتى محرم سنة عشرة، وكان للحصار آثارًا سلبية كبيرة حتى بلغ بهم الجوع مبلغه فأكلوا أوراق الشجر (1) والجلود بعد نقعها في الماء، وكان يسمع صراخ أطفالهم من خلف الوادي إلى بيوت مكة. وفي ذلك يقول ابن الأثير:"... فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين، واشتد عليهم البلاء والجهد، وقطعوا عنهم الأسواق، فلا يتركوا لهم طعاما يقدم مكة، ولا بيعًا إلا بادروهم إليه..." (2) ، وذلك في حق من جاء من خارج مكة من القبائل العربية ولم يدخل في مقاطعة قريش كما فعلت قبيلة كنانة.
وكان لا يصل إلي المحاصرين في الشِعب شيء إلا سرًا ممن أراد صلتهم من قريش (3) ، وتذكر كتب السيرة قصة حكيم بن حزام ومعه طعامًا لعمته خديجة بنت خويلد واعتراض أبو جهل له ومناصرة أبو البختري وتعاركه مع أبي جهل من أجل أن يترك حكيمًا ليدخل الطعام إلى عمته، وهذا من المواقف التي جعلت قريشًا تنقسم فيما بينها وتتراجع عن حصارها فيما بعد.
المبحث الثالث
الأساليب النبوية لفك حصار الشِعب
(1) فقه السيرة، دراسات منهجية علمية لسيرة المصطفى عليه السلام وما تنطوي عليه من عظات ومبادئ وأحكام، د.محمد سعيد رمضان البوطي، ص117، ط8، دار الفكر، 1400هـ - 1980م.
(2) البداية والنهاية ، 3/84.
(3) مقال في موقع الكتروني بعنوان:"المقاطعة العامة، وما أشبه الليلة بالبارحة"، مفكرة الإسلام، بتاريخ 25/8/1427هـ، ص 3، http:\\www.islammemo.cc\historydb\PrintNews.asp?IDnews=372