تذكر كتب السيرة (1) أن من أسباب فرض المقاطعة الشاملة على المسلمين كان حقدهم على المسلمين بعد نجاحهم في الثبات على دعوتهم وظهور بوادر انتشار دينهم في مكة المكرمة وخارجها، فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نزلوا بلدًا أصابوا به أمنا عند النجاشي بالحبشة حيث منع من لجأ إليه من المسلمين، وأن عمر قد أسلم فكان هو وحمزة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجعل الإسلام ينتشر في القبائل، اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب على أن يقاطعوهم حتى يسلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقتل. وفي هذا المقام يقول ابن سعد في الطبقات:"... لما بلغ قريشا فعل النجاشي لجعفر وأصحابه وإكرامه إياهم كبر ذلك عليهم وغضبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأجمعوا على قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكتبوا كتابا على بني هاشم..." (2) ، ويقول أبن خلدون في تاريخه:"... ولما رأت قريش فشو الإسلام وظهوره أهمهم ذلك فاجتمعوا وتعاقدوا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يكلموهم ولا يجالسوهم وكتبوا بذاك صحيفة وضعوها في الكعبة..." (3)
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد، الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي، المعروف بابن القيم الجوزية، تحقيق/ شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، 3/29 ، ط3، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1402هـ - 1982م. والسيرة النبوية لابن هشام، الإمام ابن هشام المعافري، تحقيق/ مصطفى السقا، وآخرون، 2/129 ، الطبعة الثانية، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي ، مصر، 1955.
(2) الطبقات الكبرى، الإمام أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع، الزهري، البصري، 1/208 ، دار صادر، بيروت، بدون مكان أو تاريخ نشر.
(3) تاريخ ابن خلدون، المسمى ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، ضبط/خليل شحادة، مراجعة/ د. سهيل زكار، 2/412، دار الفكر للطباعة و النشر، بيروت، لبنان، 1421هـ - 2000م.