الصفحة 12 من 42

لقد تعرضت الدعوة الإسلامية منذ الجهر بها بمكة المكرمة إلى العديد من الابتلاءات والشدائد والمحن على يدي طواغيت الكفر (1) ، ولم يكن حصارهم في الشعب ومقاطعتهم مقاطعة شاملة، إلا قمة ابتلاءات شديدة تمثلت في تعذيب بعضهم حتى القتل، ومنعهم من عبادتهم في بيت الله الحرام، وغير ذلك كثير.

وقد اشتهر من الذين عذبهم المشركون الصحابي الجليل بلال بن رباح فكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره، ثم يقول: لا يزال على ذلك حتى يموت أو يكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد (2) ، دليلًا على ثباته على هذا الدين رغم كل العذاب الذي وقع عليه.

وفي هذا المقام ننقل قول مجاهد:"أن أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وسمية، فأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر فمنعهما قومهما، وأما الآخرون فألبسوا أدراع الحديد، ثم صهروا في الشمس، وجاء أبو جهل إلى سمية فطعنها بحربة فقتلها" (3) . وعليه تعتبر سمية أم عمار بن ياسر أول شهيدة في الإسلام، قدمت روحها لتحي هذه الدعوة المباركة.

ثانيًا: أسباب فرض المقاطعة من كفار قريش على المسلمين:

(1) دراسات في السيرة النبوية ، د. نزار عبد القادر ريان، وآخرون ، ص135، الطبعة الأولى، الناشر/ مكتبة الأمل التجارية، غزة، فلسطين، 1421هـ - 2001م.

(2) الإصابة في تمييز الصحابة، الإمام أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، تحقيق/ على محمد البجاوي1/326 ، دار الجيل، بيروت، 1412هـ.

(3) الإصابة في تمييز الصحابة، الإمام ابن حجر العسقلاني، 7/712. وهذه رواية مرسلة، وإسنادها صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت