الصفحة 25 من 35

هذه الفريضة تتمتع في الإسلام بضمانات جزائية وليست مجرد توصيات أو أحكام أدبية لا ضامن لها كما هو الأمر في مواثيق المنظمات الدولية. إذ للسلطة الحاكمة في الإسلام حق الإجبار على تنفيذ الفريضة ومعاقبة المتخلفين عن التنفيذ خلافًا للمواثيق الدولية التي تعتبرها حقًا شخصيًا مما لا يمكن المعاقبة عليه إذا تنازل صاحبه مما دفع المجلس الأوروبي 1950 بإحداث محكمة لحماية حقوق الإنسان وحرياته.

المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تعطي أولياء الأمور الحرية في اختيار نوع الثقافة والتربية التي يختارونها لأولادهم حسب عقائدهم خلافًا للنظم العلمانية والنظم غير الديمقراطية التي تفرض وحدها الثقافة والتربية وحرمان أولياء أمور الطلاب من ممارسة حقهم المعترف به في حقوق الإنسان بل مصادرة عقول الأطفال والشباب وإخضاعهم في العقائد إلى فلسفة النظم الحكومية وحدها، وإبعادهم عن التوجه الشرعي المعترف به في مواثيق حقوق الإنسان مما حدا بكبار الحقوقيين أمثال السيد تيكن في الاجتماع التأسيسي لمجلس أوروبا قوله:"يجب أن يحرم رسميًا مصادرة الطفولة والشبيبة من قبل النظم غير الديمقراطية" (1) .

الإسلام فتح جميع آفاق السماء والأرض للبحث والعلم بمختلف علوم الحياة وأنواع التكنولوجيا؛ من أجل الاعتراف علميًا بخالق هذا الكون ومبدع الإنسان مما يجنب علوم التكنولوجيا أن تكون مادية نفعية فقط، بل لتكون أداة حقيقية في تغذية الروح إلى جانب مصالح الجسد وتقريب الإنسان من خالقه، وبذلك ينقذ نفسه من الضياع ومن أوحال المادية البحتة.

مجمل القول لحقوق الإنسان الثقافية في الإسلام أن هذه الحقوق واجبات حتمية محمية بالضمانات التشريعية والتنفيذية وليست حقوقًا طبيعية للإنسان ووصايا تدعى الدول لاحترامها، والاعتراف بها من غير ضامن لهذا !

المبحث الثالث

(1) مجلة حقوق الإنسان الأوروبية - المجلد السادس 1973م ص479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت