وقال أيضًا:"كان المسلمون إذا ما استولوا على مدينة وجهوا عنايتهم في الدرجة الأولى إلى تأسيس مسجد أو إقامة مدرسة. وما أظن من سبقهم لهذا بل وأكد في كتابه بقوله: لقد بلغ شغف المسلمين العرب بالتعليم مبلغًا عظيمًا حتى أن خلفاء بغداد كانوا يستعملون كل الوسائل لجذب العلماء إلى قصورهم".
ولم يفرق الإسلام بين الرجل والمرأة في التعليم والثقافة، بل أباح للمرأة أن تحصل على ما تشاء الحصول عليه من علم، وأدب، وثقافة، وتهذيب ولا يفرق الإسلام في حق التعليم والثقافة بين الحرة والأمة فقد روى البخاري في صحيحه عن برده عن أبيه قال: قال رسول الله -- صلى الله عليه وسلم - -"أيما رجل كانت عنده وليدة (أي جارية) فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران" (1) .
خامسًا: حرية الرأي والتعبير:
أكبر مظهر لحرية الرأي في الإسلام الاجتهاد في الرأي، وبذل أقصى الجهد العلمي له. ومن الأحاديث النبوية التي تدل على ذلك قول الرسول- - صلى الله عليه وسلم - - لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى بلاد اليمن:"كيف تصنع إذا عرض لك قضاء؟ فقال: أقضي بكتاب الله. قال: إن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله. قال فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال أجتهد رأي ولا ألو. قال فضرب رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله كما يرضي رسول الله" (2) .
القيود الواردة على حرية الرأي:
(1) صحيح البخاري 5/4795 ح1955 محمد إسماعيل ث 256 تحقيق مصطفى البغا بيروت - ابن كثير، اليمامة ط3 1407.
(2) سنن الدارمي ج1 باب الفتيا وما فيه في الشدة ص72- عبدالله بن عبدالرحمن أبو محمد الدارمي- دار الكتاب العربي، بيروت ط1 1407 تحقيق فؤاد أحمد زرملي وخالد السبع.