الصفحة 18 من 35

بدأ الإسلام منذ ظهوره بمعالجة الأمية قبل أية مشكلة من مشاكل الحياة وبشكل سريع ففرض الرسول - - صلى الله عليه وسلم -- العلم على كل مسلم ومسلمة وقال:"طلب العلم فريضة على كل مسلم" (1) أي على كل من أسلم ويشمل هذا الذكر والأنثى،ثم فتح لهم آفاق السموات والأرض للنظر فيها. قال تعالى: { قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } (يونس: 101) .

جعل المصطفى - - صلى الله عليه وسلم -- في أول حرب للإسلام مع المشركين فدية الأسرى -المتعلمين منهم- تعليم عشرة من المسلمين جزاء فكاكه من الأسر معتبرًا القراءة والكتابة مفتاح العلم ولهذا ضرب المصطفى- - صلى الله عليه وسلم -- مثلًا لم يسبقه إليه أحد من العالمين إذا علمنا حاجة المسلمين الشديدة في ذلك الوقت للمال قبل حاجتهم للعلم بل ومضى الرسول- صلى الله عليه وسلم --- بقول العالم والمتعلم شريكان في الخير ولا خير في سائر الناس بل يقول مفضلًا الزيادة في العبادة:"ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردى وما استقام دينه حتى يستقيم عمله"وفي رواية حتى يستقيم عقله. فكان لهذا الإعلان النبوي طلب العلم فريضة دينية على كل مسلم أثرًا عجيبًا في نفوس المسلمين كوَّن فيهم غرامًا بالتعليم، وبعث فيهم باسم الدين نشاطًا لطلب العلم أصبح مثلا وحيدًا في التاريخ ويؤكد هذا (كوستاف لوبون) في كتابه (حضارة العرب) قائلًا:"شَغَفُ المسلمين العرب بالعلم منبعث عن الدين نفسه وقال في ذلك: إن العلم الذي استخفت به أديان أخرى قد رفع المسلمون من شأنه عاليًا، وإليهم ترجع حقيقة هذه الملاحظة الصائبة القائلة باسم الدين": إنما الناس هم الذين يتعلمون والذين يعلمون وأما من عاداهم فمضر لا خير فيه" (2) ."

(1) سنن ابن ماجه 1/228 ح82 محمد بن يزيد القزويني.

(2) الدواليبي المرجع السابق ص104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت