الصفحة 17 من 35

ولهذا كله فإن النظرة الكلية للإسلام حول الله والكون والإنسان تفرض العلم على بني البشر في مفهوم العلم والدين الذي يطلق عليه كلمة الفقه أي العلم بما للإنسان وما عليه. ولهذا قال الرسول -- صلى الله عليه وسلم --"ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" (1) .

ثالثًا: موقف الإسلام من العلم:

الإسلام بالعلم بأوسع آفاقه الروحية والمادية كأساس لكرامة الإنسان لذلك نجد أن القرآن الكريم رفع من شأن العلم فقال: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } (الزمر: 9) وقال: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء } (فاطر: 28) وقال المصطفى - - صلى الله عليه وسلم --:"طلب العلم فريضة على كل مسلم" (2) فالعلم الطريق إلى معرفة الله وعبادته، وعمارة هذه الأرض بسلام فأطلق الإسلام على مجمل دعوته القائمة على هذا الأساس أنها دعوة إلى الحياة، وآخى بين الدين والعلم، والدين والعقل، وبين الدين والفكر، وبالجملة آخى بين الدين والحياة. كما أكدت في ذلك آيات عديدة في القرآن الكريم خاصة ما جاء في قوله تعالى: { اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ } (الأنفال:24) .

في ضوء هذا المفهوم الواسع نجد أن العلم الشامل في الإسلام أساس لكرامة الإنسان. والكرامة أمام الله من غير تمييز بين إنسان وإنسان إلا بالتقوى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } (الحجرات: 13) .

رابعًا: موقف الإسلام من مشكلة الأمية (كحق ثقافي للإنسان) :

(1) صحيح مسلم ج2 رقم، 98 ص718 مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ت261 تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي- بيروت دار إحياء التراث.

(2) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 1/326 - نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي دار الفكر- بيروت 1412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت