المعرفة العلمية بعظمة خالق هذا الكون بمنتهى الإتقان في صنعه وصنع الإنسان وصولًا لعظمة الإبداع فيهما وأن كل شيء بحسبان { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } (الرحمن: 5) وبميزان ونظام للدلالة الجازمة على عظمة الخالق -عز وجل- لهذا الكون القادر العالم الحكيم المستحق للعبادة وحده.
? المعرفة العلمية أيضًا بأن الإنسان إنما يشغل جزءًا صغيرًا من هذا الكون العظيم في أبعاده والعجيب في نظامه. والله كرم هذا الإنسان بأن سخر له ما في السموات والأرض وأمره بالإصلاح في هذه الأرض وعدم الفساد. { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } (الأعراف: 56) .
إضافة لهذا الإيمان، ولهذه المعرفة العلمية بعظمة الوجود وبكرامة الإنسان، وما سخر له في السموات والأرض { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } (الإسراء: 70) فإنه مطلوب من هذا الإنسان طلبًا جازمًا بأن يعمر هذه الأرض بجهده { وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ } (الروم:9) ؛ حتى يتمتع بطيباتها، ولكن بموجب نظام يحفظ الإيمان بالله، ويضمن الكرامة، والعدل، والمساواة، والحرية لهذا الإنسان من غير تمييز بين إنسان وآخر ويكون بكل ذلك عندئذٍ عاملًا لشريعة الله وعابدًا لله حتى في لذائذ الفم، ومطالب الجنس ما دام كل ذلك لا عدوان فيه على شريعة الله، ولهذا أنزل كتبه وبعث رسله.