الصفحة 15 من 35

الموقف الثاني: ظهر بر الإسلام كأروع صورة لتطبيق البر بالأديان بعد انتصار المسلمين على البيزنطيين ودخول عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه -- القدس فأعطى الكاثوليك أمانًا لأنفسهم، ولأموالهم، وكنائسهم، وصلبانهم. وأن لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم ولا ينقص منها ولا من حيزها، وأن لا يسكن معهم أحد من اليهود. وذلك في ميثاق تاريخي مكتوب، وموقع من عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه -- إلى بطريرك الكنيسة صفرنيوس فقضى عمر بهذا على أية مخاوف لدى المسيحيين من الفاتحين المسلمين، وبقي هذا الوفاء إلى يومنا هذا ! مما انفرد به الإسلام على الدوام في تاريخ حروب الأديان المنتصرة (1) .

هذان الموقفان التاريخيان شاهدان على ما يتمتع به الإسلام من رعاية، وحماية لغيره من الأديان؛ بل دليل قاطع لحرمة حقوق الإنسان ولاسيما في حرية الأديان والإيمان كحق من الحقوق الثقافية، وكأعظم دليل لتطبيقها في الإسلام.

ثانيًا: نظرة الإسلام للحقوق الثقافية للإنسان:

إجابة للسؤال الثاني فإن نظرة الإسلام للحقوق الثقافية للإنسان هي نظرة جزئية من أصل نظرة كلية إلى: (الله - والكون - والإنسان) والإسلام بموجب هذه النظرة الكلية حول (الله والكون والإنسان) يفرض على الإنسان المسلم باسم الدين النظر فيما بين السموات والأرض { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ } (آل عمران:190) بل وفي نفسه أيضًا { وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } (الذاريات:21) لمقاصد عليا مطلوبة منه طلبًا حتميًا يمكن أن نجملها فيما يلي:

الإيمان العلمي بحقيقة الوجود الأولى التي لا بد منها لخلق الكون والإنسان

(1) الدواليبي المرجع السابق ص93

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت