الموقف الأول: منذ ظهور الإسلام مطلع القرن السابع الميلادي ففي تلك الفترة انتصر المجوس على الكاثوليك في سوريا وفلسطين. فقامت الأفراح لدى الوثنيين العرب تعبيرًا عن شعورهم المعادي للإسلام الذي كان يشيد بذكر المسيح -عليه السلام-وأمه الطاهرة العذراء. فأحزنت أفراح العرب الوثنيين قلوب المسلمين، ولذلك جاءت آيات القرآن الكريم؛ لتخفف عن المسلمين أحزانهم وتبشرهم- جزمًا - بقرب عودة المعركة؛ ولتؤكد أن الكاثوليكية سوف تنتصر، وأن المسلمين سوف يفرحون حينذاك مما شجع هذا أصحاب رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- على تحدي الوثنيين، وإعلان ثقتهم بما بشر به القرآن الكريم (1) . ولم تمر بضع سنين حتى نشبت المعركة من جديد وأذن الله في آن واحد بانتصار الروم الكاثوليك على المجوس وانتصار المسلمين على الوثنيين العرب في معركة بدر في آن واحد، فقامت الأفراح لدى المسلمين ونزلت الأحزان مضاعفة على الوثنيين. بل ذهب الإسلام إلى أبعد من ذلك فأمر بالبر لسائر الناس مهما اختلف المسلمون معهم في الدين، والعرق، والوطن كما نص القرآن الكريم { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (الممتحنة: 8) وفي هذا البر أعظم قواعد التعاون الإنساني منطلقًا من حرية العقيدة وعدم جواز الإكراه.
(1) الدواليبي، محمد - الندوات العلمية حول الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان في الإسلام- الرياض مطابع العصر بدون (ت) ص91.