وقول يوسف عليه السلام: ( توفنى مسلما) .
فإن الأنبياء عليهم السلام مبرءون عن الشرك الجلى ، أما الحلة المسماة بالشرك الخفى ، وهو الالتفات إلى غير الله ، فالبشر لا ينفك عنه في جميع الأوقات ، فلذلك السبب تضرع الأنبياء عليهم السلام إلى الله تعالى في أن يصرفه عنهم.
الاسم السابع عشر"مقاليد السموات والأرض":
قال الله: ( لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) .
قال ابن عباس: هو قول لا إله إلا الله وأقول: هذا هو الحق ، ويدل عليه وجوه:
الأول: أنه تعالى بين أنه لو كان في الوجود إلهان لحصل الفساد في العالم ، ولاختلت ، قال الله تعالى: ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) فثبت أن الشرك سبب لفساد العالم ، وأن التوحيد سبب لانتظام العالم فسبت أن مقاليد السموات والأرض هو قول: لا إله إلا الله
الثانى: أنا بينا أن الشرك سبب لفساد العالم ، بدليل قوله تعالى: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا(90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ) وأذا كان كذلك كان التوحيد سببًا لعمران العالم.
الثالث: أن أبواب السموات لا تفتح عند الدعاء إلا بقول ، لا إله إلا الله ، وأبواب الجنان لا تفتح إلا بهذا القول ، وأبواب النيران لا تغلق إلا بهذا القول ، وباب القلب لا يفتح إلا بهذه الكلمة ، وأنواع الوساوس لا تندفع إلا بهذا القول ، فكانت هذه الكلمة أشرف مقاليد السموات والأرض ، وأعز مفاتيح الأرواح والنفوس والأجسام والعقول .