تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) .
وعهد عبوديتك:
أن تكون عبدًا له لالغيره ،
ثم كمال هذه الدرجة: أن تعرف أن ما سوى الله فهو عبد له ، كما قال: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ) .
ومن أتى بالفعل على أحسن الوجوه كان محسنًا فيه ، وقوله: لا إله إلا الله ، يدل على اعتراف بأن كل ما سواه عبده ومربوبه. فثبت أن قول لا إله إلا الله ، احسان من العبد ، فقوله: ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) . أى هل جزاء من أتى يقول لا إله إلا الله إلا أن أجعله في حماية لا إله إلا الله.
والثانية قوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)
والمراد من قوله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ) هو قول لا إله إلا الله بأتفاق أهل التفسير.
وبدليل أنه لو قال ذلك ومات ولم يتفرغ لعمل آخر دخل الجنة.
وثالثها قوله: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا) .
واتفقوا على أن هذه الآية نزلت في فضيلة الأذان ، وما ذلك إلا لشتمال الأذان على كلمة لا إله إلا الله.
وأيضًا فإنه تعالى قال في صفة الكافرين: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) .
فكما أنه لا قبيح أقبح من كلمة الكفر ، لا حسنه أفضل من كلمة التوحيد ، ولهذا قال تعالى في أول سورة المؤمنين: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) . وقال في آخر السورة: ( إنه لا يفلح الكافرون ) .