لابد من فهم السنة النبوية عدم الخلط بين الأهداف والمقاصد التي تسعى السنة إلى تحقيقها، وبين الوسائل الآنية والبيئة، التي وضعت من أجل الوصول إلى الهدف المنشود وقد تتغير من عصر إلى عصر، ومن بيئة إلى أخرى، بل هي لابد متغيرة، فإذا نص الحديث على شيء منها، فإنما ذلك لبيان الواقع، لا ليقيدنا بها ويجمدنا عندها ، بل لو نص القرآن نفسه على وسيلة مناسبة لمكان معين وزمان معين، فلا يعني ذلك أن نَجْمُد عليها، ولا نفكر بغيرها، ألم يقل تعالى: { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ.. } [ الأنفال: من الآية 60] . ومع هذا لم يفهم أحدٌ أن المرابطة في وجه الأعداء لا تكون إلا بالخيل، لأن خيل العصر هي الدبابات والمدرعات ونحوها من أسلحة العصر.
لذلك مما يُؤخذ على حزب التحرير الإسلامي حصرهم وسيلة إقامة الدولة (بالنصرة) واعتبروها هي الوسيلة الشرعية الوحيدة وما سواها وسائل غير شرعية.
6-إغفال التفريق بين الحقيقة والمجاز:
وإغفال التفريق بين الحقيقة والمجاز يوقع في كثير من الخطأ، كما رأينا ذلك بجلاء عند الذين يسارعون إلى الفتوى في عصرنا، فيحرِّمون ويوجبون ويبدِّعون ويُفسّقون، وربما يُكفّرون بنصوص إن سُلم بصحتها، لم يُسلم بصراحة دلالتها.
مثال ذلك: حديث: { لأَنْ يُطَعَنْ أَحَدُكم بِمخيَط من حديدٍ خيرٌ له أن يَمسَ امرأةً لا تَحلُ له } (1) .
(1) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 4/326وقال: رواه الطبراني عن معقل بن يسار ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/900رقم 5045.