الصفحة 25 من 44

وإذا سلمنا بصحة الحديث أو تحسينه، إلا أن الحديث ليس نصًا في تحريم المصافحة، لأن المس في لغة القرآن والسنة لا يعني مجرد اتصال البَشرة بالبَشرة، إنما معنى المس هنا ما دل عليه قول ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما: أن المس واللمس والملامسة في القرآن كناية عن الجماع، فإن الله حيي كريم يُكنِّي عما شاء بما شاء.

المبحث الثالث

أزمة الفهم: التشخيص والعلاج

المطلب الأول: مظاهر أزمة الفهم في الصحوة الإسلامية:

نستطيع أن نتعرف على حجم أزمة الفهم وخطورتها في الصحوة الإسلامية، وذلك من خلال الوقوف، على جملة من المظاهر:

أولًا: إتباع المتشابهات من الآيات وترك المحكمات:

يوصف القرآن الكريم كله بأنه محكم كما في قوله تعالى: { كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } [هود: أية1] والمراد بالإحكام هنا: إتقانه وعدم تطرق النقص والاختلال له. كما يُوصف بأنه كله متشابه كما في قوله تعالى: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } [ الزمر: من الآية 23] .

ومعنى تشابهه هنا: أنه يشبه بعضه بعضًا في صدق أخباره، وعدالة أحكامه، وسمو بلاغته وروعة نظمه ونصوع حقائقه وتصديق بعضه لبعض، فلا تناقض ولا تضارب.

ويوصف القرآن أيضًا بأن بعضه محكم، وبعضه متشابه، كما في قوله تعالى: { هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ } [آل عمران: أية 7 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت