ولهذا لا توجد سنة صحيحة ثابتة تعارض محكمات القرآن، وإذا ظن بعض الناس وجود ذلك، فلا بد أن تكون السنة غير صحيحة أو يكون فهمنا لها غير صحيح، أو يكون التعارض وهميًا لا حقيقيًا.
2-جمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد:
من اللازم لفهم السنة فهمًا صحيحًا: أن تُجمع الأحاديث الصحيحة في الموضع الواحد، بحيث يُرد المتشابهه إلى المحكم، ويُحمل المطلق على المُقيد ويُفسر العام بالخاص، وبذلك يتضح المعنى المراد منها ولا يضرب بعضها ببعض.
مثال ذلك: حديث (ما أسفلَ الكَعْبين من الإِزَار ففي النار) (1) . لكن الذي يقرأ جملة الأحاديث الواردة في هذا الموضوع يتبين أن هذا محمول على من جره خُيلاء، وفي ذلك حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يَنظرُ اللهُ إلى من جَرَّ إزاره بَطَرًا) (2) .
3-الجمع أو الترجيح بين مختلف الحديث:
فهذا من الأمور المهمة لحسن فهم السنة: التوفيق بين الأحاديث الصحيحة التي تتعارض في ظاهر الأمر، لا في الحقيقة، والجمع بين بعضها وبعض بإزالة التعارض والتوفيق بين النصين، بحيث تأتلف، ولا تختلف، وتتكامل ولا تتعارض، والجمع هنا مقدم على الترجيح، لأن فيه إعمالًا للنصين، وهذا أولى من إهمال أحدهما.
4-فهم الحديث في ضوء سبب وروده ومقاصده:
(1) رواه البخاري في كتاب اللباس، باب: ما أسفل من الكعبين فهو النار، حديث رقم 5787.
(2) أخرجه البخاري، في كتاب اللباس رقم (5788) والبطر: التكبر والطغيان.