الصفحة 20 من 44

الرابع: دلالة السياق: فإنها تُرشد إلى تَبيين المجمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة، وهو من أعظم الدلالة مراد المتكلم، فمن أهمله غَلط في نظره، وغالط في مناظراته، وانظر إلى قول تعالى: { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ } [الدخان:49] كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير (1) .

إن الكلمة الواحدة قد ترد في القرآن لعدة معان مختلفة، وإنما يتحدد المعنى المراد منها في كل موقع بالسياق، ونعني بالسياق: ما قبل الكلمة وما بعدها:

انظر مثلًا: إلى كلمة (الكتاب) في القرآن، فقد وردت دالة على معان عدة، لا يُميزها إلا السياق.

فقد وردت دالة على (القرآن) ووردت دالة على (التوراة) ، ووردت دالة على (التوراة والإنجيل معًا) ووردت معنى (اللوح المحفوظ) .

ومن ذلك: كلمة (آية) فهي في اللغة: العلامة، وهي ترد في القرآن على عدة معان:

فهي ترد بمعنى الآية التنزيلية المتلوة، وترد معنى الآية التكوينية المشهودة، وترد معنى الآية الدالة على صدق الرسول - عند تحديه لقومه - وهي التي يعبر عنها بالمعجزة.

وكما أن اللفظ الواحد في القرآن قد يرد بعدة معان ،يحددها السياق، فإن المعنى الواحد، قد يرد كذلك في القرآن معبرًا عنه بعدة ألفاظ، مثل كلمة (القرآن) يُعبر عنه بالكتاب والذكر والفرقان.

7-ملاحظة أسباب النزول:

ومن المعالم المهمة في فهم القرآن وتفسيره: ملاحظة أسباب النزول.

فمن المقرر لدى العلماء: أن القرآن نزل على قسمين: قسم نزل ابتداء، وهو معظم القرآن، كما يبدو ،وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال، وذلك خلال مدة نزول الوحي، وهي ثلاث وعشرون سنة.

(1) البرهان في علوم القرآن، محمد بن بهادر بن عبدالله الزركشي أبو عبدالله، 2/200-201 تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت