الصفحة 18 من 44

ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ) (1) . يعني: السنة. والسنة تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن، إلا أنها لا تُتلى كما يُتلى القرآن (ولهذا تُسمى الوحي غير المتلو) . وقد استدل الإمام الشافعي وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة. والغرض: أنك تطلب تفسير القرآن منه، فإن لم تجده فمن السنة، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"بِمَ تحكم"؟ قال: بكتاب الله، قال:"فإن لم تجد"؟ قال: بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال"فإن لم تجد"؟ قال: أجتهد برأيي. فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدره، وقال:"الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يُرضى رسول الله"، وهذا الحديث في المسانيد والسنن بإسناد جيد" (2) ."

3-الانتفاع بتفسير الصحابة والتابعين:

الصحابة هم تلاميذ المدرسة المحمدية، فيها تخرجوا ،ومنها اقتبسوا، وعنها تلقوا، وعلى مائدتها تغذت عقولهم وقلوبهم، فإذا صح عن الصحابة - رضى الله عنهم - تفسير مُعين أصغينا له أسماعنا، لما امتازوا به من مشاهدة أسباب التنزيل وقرائن الأحوال، فرأوا وسمعوا ما لم ير غيرهم ولم يسمع، مع عراقة في اللغة بالسليقة والنشأة، وصفاء في الفهم ،وسلامة في الفطرة، وقوة في اليقين، ولاسيما إذا أجمعوا على هذا التفسير، فإن إجماعهم قد يدل على أن لهذا الأمر أصلًا من السنة ،وإن لم يُصرحوا به، ويكفي في الإجماع هنا: أن ينتشر الرأي بينهم، ويشتهر عن جماعة منهم، ولا يعرف له منهم مخالف.

(1) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، رقم 3988 وذكره الألباني في صحيح الجامع، رقم 2643.

(2) انظر: أصول التفسير لابن تيمية ص93-95، بتحقيق د. عدنان زرزور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت