وأول من سن ذلك وعَلَّمه لنا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحينما قرأ الصحابة قوله تعالى في سورة الأنعام: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } [الأنعام:82] قلق الصحابة رضي الله عنهم ،وخافوا على أنفسهم، فظاهر الآية أنه لا أمن ولا اهتداء لمن شاب إيمانه أي ظلم، وهو يشمل كل معصية، ولو صغيرة، لهذا قالوا: يا رسول الله: وأينا لم يظلم نفسه ؟ ! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ليس كما تظنون، ولكنه الشرك، أما قرأتم قول العبد الصالح: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [لقمان: من الآية13] (1) .
2-تفسير القرآن بصحيح السُنَّة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير:
"إن أصح طرق التفسير أن يُفسرَ القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فُسر في موضع آخر، وما اختُصر في مكان فقد بُسط في موضع آخر. فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة، فإنها شارحة للقرآن، ومُوضحة له، بل قال الإمام الشافعي: كل ما حكمَ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مما فهمه من القرآن، قال الله تعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا } [النساء:105] . وقال تعالى: { وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [النحل:64] ."
(1) أخرجه البخاري في صحيحه ،رقم 32، كتاب الإيمان، باب: ظلم دون ظلم ورقم3360، كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلًا) .