إن أزمة المسلمين الأولى في هذا العصر هي أزمة فكر، وأوضح ما تتمثل فيه أزمة الفكر هي أزمة فهم النصين: القرآن الكريم والسنة النبوية والتعامل معهما، وخاصة من بعض تيارات الصحوة الإسلامية، فكثيرًا ما أُوتي هؤلاء من جهة سوء فهمهم، لذا لا بد من بيان الضوابط التي يجب أن تُراعى في التعامل مع النصين: القرآن والسنة، وهذه الضوابط والنصوص:
أولًا: معالم وضوابط فهم القرآن الكريم:
لا ريب أن فهم كتاب الله تعالى الفهم السليم هو غاية كل مسلم، وهو الثمرة العملية المرجوة من تدبره، كما أن الثمرة العملية هي الالتزام بأحكامه وتوجيهاته إيمانًا وعملًا ودعوة.
والذي يساعد على الفهم السوي للقرآن: هو حسن تفسيره بما يُبين مقاصده، ويُوضح معانية، ويكشف اللثام عما فيه من كنوز وأسرار، ويفتح مغاليقه للعقول والقلوب.
وهنا يعرض سؤال كبير ،عن أقوم المناهج، أو عن المنهج الأمثل الذي ينبغي توخيه واتباعه في تفسير القرآن الكريم. وجوابنا عن هذا السؤال الكبير: أن المنهج الأمثل في تفسير القرآن، يقوم على أصول راسخة، وقواعد شامخة، تتمثل في خطوات معلومة، ومعالم مرسومة، وضوابط بينة، يجب مراعاتها والالتزام بها، حتى تتضح للمفسر الغاية، ويستقيم له الطريق:
1-تفسير القرآن بالقرآن:
وثاني هذا المعالم هو: تفسير القرآن بالقرآن. وذلك أن القرآن الكريم يُصدِّق بعضه بعضًا، ويُفسر بعضه بعضًا: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } [النساء: من الآية82] .
فما أُجمل في موضع فُضِّل في موضوع آخر، وما أبهم في مكان بُين في آخر، وما أُطلق في سورة أو آية قُيِّد في أخرى، وما جاء عامًا في سياق خُصص في سياق آخر، ولا بد من ضم الآيات والنصوص بعضها إلى بعض، حتى يتكامل الفهم، ويستبين المقصود من النص.