الصفحة 15 من 44

أولًا: رواسب عصور التخلف وما دخل فيها على الإسلام من شوائب ومبتدعات وسوء تصور بسبب تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، كما أدى إلى كثير من التشويه لجمال الإسلام، وتفكيك ترابطه، واختلاف التوازن بين أحكامه وتعاليمه فَقُدم ماحقه التأخير وأُخرَ ما حقه التقديم، وتَضخم ما حقه أن ينكمش وتضاءل ما حقه أن يَعْظُم، وفي هذا المناخ راج التقليد والتعصب المذهبي

ثانيًا: أثار الغزو الفكري، أو الاستعمار الثقافي، الذي مُنِيَت به بلاد المسلمين في عهد الاحتلال الأجنبي الذي أَدخل في حياة المسلمين مفاهيم جديدة، وأفكارًا دخيلة، رَوَّجها وبثها عن طريق المؤسسات التربوية والتعليمية والأجهزة التثقيفية والتوجيهية. وكان أشد ما نجح فيه الاستعمار خطرًا أنه رَبَّى وراءه من أبناء المسلمين جَمهرة ممن يُسمَون"المثقفين"صنعهم على عينه وغذاهم من لِبانه، وأرضعهم فلسفة حياته، ولقنهم وجهة نظره وملأ عقولهم وقلوبهم إعجابًا بحضارته، واحترامًا لنظمه، وحبًا لتقاليده ولم يُعرفهم عن دينهم وحضارتهم وتراثهم إلا القليل في كميته، الضعيف في كيفيته، التافه في قيمته، المتناقض في مضمونه، الممسوخ في شكله وصورته، ولا غَروَ أن وجدنا مسلمين يعيشون في أوطانهم غُربًا عنها وجوههم وجوه المواطنين العرب المسلمين وعقولهم عقول الخواجات الأوربيين أو الأمريكيين (1) .

المطلب الثالث: ضوابط فهم النصين القرآن الكريم والسنة النبوية

(1) انظر: د. يوسف القرضاوي، التربية الإسلامية ومدرسة حسن البنا ، من 27، 28 مكتبة وهبة، الطبعة الثانية 1403هـ - 1982م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت