إن أصحاب منهج المقاصد، الذين هم المستحقون (لمرتبة الاجتهاد) هم فقهاء الإسلام ومن دارت عليهم الفُتيا في أقوالهم، الذين خُصوا (باستنباط الأحكام) وعُنوا بضبط قواعد الحلال والحرام، فَهُم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء.
فرق بين علماء النص وعلماء المقاصد، علماء المقاصد هم أصحاب التدقيق الذي به يتمكن من إبراز خصائص الشريعة فيواجهون بها (الرأي الفاسد) الذي يرى أصحابه أنهم أولى بالتشريع. فرق بين النص وفقه النص، وأصحاب هذا الفقه هم العلماء حقًا (1) .
-الفهم الصحيح نعمة:
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:"صحة الفهم وحُسن القصد من أعظم نعمة الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أُعطى عبدٌ عطاءً بعد الإسلام أفضل ولا أجل منها، بل هما ساقا الإسلام، وقيامه عليها، وبها يأمنُ العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم، وطريق الضالين الذين فَسدت فهومهم، ويصير من المنعم عليهم الذين حَسُنَت أفهامهم ومقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم الذين أُمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة. وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد يميز به بين الصحيح والفاسد والحق والباطل والهدى والضلال والغي والرشاد، ويَمُده حسن القصد وتحرى الحق وتقوى الرب في السر والعلانية ويقطع مادته اتباع الهوى وإيثار الدنيا وطلب مَحْمَدة الخلق وترك التقوى" (2) .
المطلب الثاني: أسباب أزمة الفهم:
لقد ساءَ فَهمُ المسلمين - بصفة عامة وشباب الصحوة بصفة خاصة - للإسلام وذلك لسببين هامين:
(1) انظر: عبدالحميد صبح، العقيدة وصفات الله ص 18-27 ، دار الكلمة، الطبعة الأولى. وابن قيم الجوزية، الوابل الصيب من الكلام الطيب ص 64- 65، المكتبة التوفيقية، حققه وخرج أحاديثه عماد البارودي. وإعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم 1/196، تحقيق وتعليق عصام الدين الضبابطي، دار الحديث ، الطبعة الأولى.
(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين 1/86.