التَّحْقِيقُ: وَهُوَ القِرَاءَةُ بِبُطْءٍ وَاطْمِئْنَانٍ، دُونَ مُبَالَغَةٍ إِلَى حَدِّ التَّمْطِيطِ.
الحَدْرُ: وَهُوَ سُرْعَةُ القِرَاءَةِ وَخِفَّتُهَا، دُونَ مُبَالَغَةٍ إِلَى حَدِّ الخَلْطِ.
التَّدْوِيرُ: وَهُوَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ مَرْتَبَتَيِ الحَدْرِ وَالتَّحْقِيقِ.
وَاخْتُلِفَ أَيُّ المَرَاتِبِ أَفْضَلُ، وَالصَّحِيحُ: حَسَبَ الأَشْخَاصِ؛ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَخْشَعُ بِالحَدْرِ، وَلَا يَخْشَعُ بِالتَّحْقِيقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْشَعُ بِالتَّحْقِيقِ، وَهَكَذَا؛ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ الإِمَامِ [1] ؛ مَعَ اخْتِيَارِي التَّحْقِيقَ لِلمُبْتَدِئِينَ مُوَافِقًا لِجُمْهُورِ عُلَمَاءِ القِرَاءَةِ.
بَابُ الاِسْتِعَاذَةِ وَالبَسْمَلَةِ
الِاسْتِعَاذَةُ مَطْلُوبَةٌ قَبْلَ القِرَاءَةِ [2] لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ: {فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ؛ وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الإِتْيَانِ بِهَا؛ فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إِلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ وَذَهَبَ الظَّاهِرِيَّةُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ إِلَى الوُجُوبِ لِظَاهِرِ الآيَةِ؛ وَلَهَا صِيَغٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا:"أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"، وَهْيَ الصِّيغَةُ المُخْتَارَةُ وَالمُقَدَّمَةُ أَدَاءً عِنْدَ جَمِيعِ المُحَقِّقِينَ لِجَمِيعِ القُرَّاءِ [3] .
وَأَمَّا البَسْمَلَةُ فَيُؤْتَى بِهَا حَالَةَ الِابْتِدَاءِ بِأَوَائِلِ السُّوَرِ -سِوَى أَوَّلِ بَرَاءَةٌ [4] - لِجَمِيعِ القُرَّاءِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ العُلَمَاءِ قَاطِبَةً، إِلَّا فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ مُعْظَمِ المَالِكِيَّةِ، فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي الفَرْضِ، وَمُسْتَحَبَّةٌ فِي النَّفْلِ.
(1) فتح المجيد (28) .
(2) وما رُوِيَ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يتعوذ بعد سورة الفاتحة في الفريضة، ضعيف؛ وكذا ما روي عن حمزة القارئ، والإمام مالك، وابن سيرين، والنخعي، وأبي داود الظاهري، لا يصح عنهم، ولا عن أحد ممن يعتبر قوله على ما حرَّره المحققون؛ فلا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.
(3) ينظر: التيسير (16، و 17) ، وشرح الطَّيِّبة (44) ، والنُّجوم الطَّوالع (23) ، والنشر (1/ 243) .
(4) فَلَا خِلَافَ فِي حَذْفِهَا وَعَدَمِ إِثْبَاتِهَا.