وَاخْتُلِفَ فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ بِأَجْزَاءِ السُّوَرِ [1] ؛ فَذَهَبَ جُمْهُورُ العِرَاقِيِّينَ إِلَى الإِتْيَانِ بِهَا، وَذَهَبَ جُمْهُورُ المَغَارِبَةِ إِلَى تَرْكِهَا وَعَدَمِ الإِتْيَانِ بِهَا، وَهُوَ الأَقْوَى لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي أَجْزَاءِ السُّوَرِ مِنْ جِهَةٍ، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى مَا أَتَى بِهَا المُثْبَتُونَ إِلَّا لِلتَّبَرُّكِ، لَا لِلرِّوَايَةِ [2] كَمَا جَاءَ النَّصُّ عَنْهُمْ [3] .
وَاخْتَلَفَ القُرَّاءُ فِي الفَصْلِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ -سِوَى بَيْنَ القَرِينَتَيْنِ [4] - مَا لَمْ يَقِفُوا عَلَى آخِرِ السُّورَةِ الأُولَى [5] ؛ وَلِوَرْشٍ عَنْ نَافِعٍ مِنْ طَرِيقِ الأَزْرَقِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ، وَهِيَ:
-إِثْبَاتُهَا بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ سِوَى بَيْنَ القَرِينَتَيْنِ.
-تَرْكُهَا مَعَ وَصْلِ آخِرِ السُّورَةِ الأُولَى مَعَ أَوَّلِ السُّورَةِ الثَّانِيَةِ.
-تَرْكُهَا مَعَ السَّكْتِ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ الأُولَى مِنْ غَيْرِ أَخْذِ نَفَسٍ، وَالِابْتَدَاءُ بِأَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا؛ وَالسَّكْتُ: هُوَ قَطْعُ القِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ نَفَسٍ بِنِيَّةِ اسْتِئْنَافِهَا، وَلَا يَكُونَ إِلَّا بِالرِّوَايَةِ.
وَالمُقَدَّمُ أَدَاءً السَّكْتُ عَلَى آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ مَا لَمْ يُوقَفْ عَلَيْهَا؛ فَإِنْ وُقِفَ تَعَيَّنَتِ البَسْمَلَةُ مَعَ أَخْذِ النَّفَسِ مِنْ غَيْرِ سَكْتٍ، وَلَا حَرَجَ.
هَذَا، وَلِلِاسْتِعَاذَةِ مَعَ السُّورَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مُحْتَمَلَةٌ؛ كُلُّهَا جَائِزَةٌ، وَهِيَ:
-الفَصْلُ: وَهُوَ الوَقْفُ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ، وَعَلَى البَسْمَلَةِ، وَالِابْتِدَاءُ بِفَاتِحَةِ السُّورَةِ.
(1) أجزاء السور أوساطها، ولو بعد آية.
(2) فَلَا حُجَّةَ لِمَنْ يُوجِبُ البسملة أوساط السور لِمَنْ يقرأ مِن طُرُقِ العِرَاقِيِّينَ.
(3) ينظر: التلخيص (134) ، والنَّشر (1/ 265) .
(4) الأنفال وبراءة.
(5) أما إذا وقفوا على آخر السُّورة الأولى لِأَخْذِ النفس أو لغيره فلا خلاف في إثبات البسملة للسورة الثَّانية لجميع القرَّاء.