الصفحة 14 من 59

تُظْهَرُ الغُنَّةُ [1] فِي كُلِّ نُونٍ وَمِيمٍ مُشَدَّدَتَيْنِ لِجَمِيعِ القُرَّاءِ، نَحْوَ: {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} ، {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} .

بَابُ أَحْكَامِ المِيمِ السَّاكِنَةِ

لِلمِيمِ السَّاكِنَةِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ حَسْبَ مَا يَأْتِي بَعْدَهَا مِنْ حُرُوفٍ، وَهِيَ:

1 -الإِدْغَامُ: إِذَا جَاءَ بَعْدَهَا مُمَاثِلُهَا، وَهُوَ المِيمُ، وَجَبَ إِدْغَامُهَا مَعَ إِظْهَارِ الغُنَّةِ؛ نَحْوَ: {آمَنَهُم مِّنْ} .

2 -الإِخْفَاءُ [2] : إِذَا جَاءَ بَعْدَهَا حَرْفُ البَاءِ يَجُوزُ [3] إِخْفَاؤُهَا بِإِطْبَاقِ الشَّفَتَيْنِ [4] أَكْثَرَ مِنْ إِطْبَاقِ المِيمِ وَأَقَلَّ مِنْ إِطْبَاقِ البَاءِ [5] مَعَ إِظْهَارِ الغُنَّةِ؛ نَحْوَ: {تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ} .

(1) تقريب المنال (40) ، تنبيه الغافلين (79، و 80) ، الدقائق المحكمة (99) ، فتح الأقفال (18) ، الفوائد المفهمة (38) ، المنح الفكرية (43، و 44) ، منحة ذي الجلال (65) ، النشر (1/ 222) ؛ قُلْتُ: قولهم إظهار الغُنَّة في النُّون والميم المشدَّدتين معناه تمطيطها، وقدَّره المتأخِّرون بمقدار النُّطق بالألف، وقدَّروا الألف بحركتين؛ وقيل الحركة بمقدار ضمِّ أصابع اليد أو بسطها، وقيل بمقدار النطق بحرف متحرِّك، ومرجع حقيقة ذلك التَّلقي.

(2) الإِخْفَاءُ هُوَ حَالَةٌ بَيْنَ الإِظْهَارِ وَالإِدْغَامِ.

(3) قَوْلِي: يَجُوزُ: إِشَارَةٌ إِلَى الحُكْمُ الثَّانِي عِنْدَ البَاءِ، وَهُوَ الإِظْهَارُ؛ يُنْظُرُ تَمْهِيدَ أَبِي العَلَاءِ (300، و 301) ، وتنبيه الغافلين (78) والفوائد التجويدية (133) ، والمفيد في شرح عمدة المجيد (من 148 إلى 150) ، والمنح الفكرية (8) ، والنَّشر (1/ 222) ، ونهاية القول المفيد (138) ؛ وَالعَمَلُ اليَوْمَ عَلَى الإِخْفَاءِ.

(4) وَهُوَ تَصْرِيحٌ مِنْ جَمِيعِ المُتَقَدِّمِينَ مِنْ عُلَمَاءِ القِرَاءَةِ المُحَقِّقِينَ؛ وَأَحَدَثَ أَحَدُ المُتَأَخِّرِينَ ممَّنْ كَانَتْ لَهُمْ مَشْيَخَةٌ فِي مِصْرَ -وَهُوَ الشَّيْخُ عَامِرُ بْنُ السَّيِّدِ عُثْمَانَ - رحمه الله - حَالَةَ إِخْفَاءِ المِيمِ فُرْجَةً صَغِيرَةً، بِسَبَبِ شُبْهَةٍ وَقَعَتْ لَهُ؛ وَاتَّبَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَلَوْ لَمْ يَقْرَؤُوا عَلَيْهِ؛ وَهِيَ بِدْعَةٌ فِي القِرَاءَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ مَشَايِخِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَغَيْرُهُمْ؛ قَالَ لِي شَيْخُ مَقَارِئِ جَامِعِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِدِمَشْقَ الشَّيْخُ المُقْرِئُ أَبُو الحَسَنِ مُحْيِي الدِّينِ الكُرْدِيِّ - رحمه الله: هِيَ بِدْعَةٌ؛ وَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى مَشَايِخِي بِالإِطْبَاقِ، اهـ؛ وَأَطْبَقَ شَفَتَيْهِ؛ وَقَالَ عُمْدَةُ قُرَّاءِ مِصْرَ وَأَعْلَاهُمْ سَنَدًا الشَّيْخُ المُقْرِئُ أَحْمَدُ الزَّيَّاتِ - رحمه الله: لَمْ نَعْهَدْ ذَلِكَ مِنْ مَشَايِخِنَا، وَلَمْ نَكُنْ نَسْمَعُ عَنْهُ مِنْ قَارِئٍ مُعْتَبَرٍ مِنْ قُرَّاءِ الأَزْهَرِ، وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا قَالَ بِهِ، إِلَّا بَعْضُ القُرَّاءِ المُعَاصِرِينَ مِنْ بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً تَقْرِيبًا؛ وَلَمْ نَقْرَأْ عَلَى شُيُوخِنَا إِلَّا بِالإِطْبَاقِ، لَكِنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِطْبَاقُ خَفِيفًا بِدُونِ كَزِّ الشَّفَتَيْنِ؛ اهـ، وَقَوْلُهُ: دُونَ كَزٍّ، مَعْنَاهُ: إِطْبَاقًا غَيْرَ مُتَكَلَّفٍ فِيهِ، رَاجِعْ كِتَابِيَ المَسَائِلَ.

(5) لِأَنَّ المِيمَ المُخْفَاةَ حَرْفٌ عَرَبِيٌّ فَرْعِيٌّ فَصِيحٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ المِيمِ وَالبَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت