الصفحة 12 من 59

الأَوَّلِ بِالثَّانِي بِأَحَدِ الصِّفَاتِ العَارِضَةِ، إِلَّا إِذَا كَانَ أَوَّلُهُ هَاءَ سَكْتٍ [1] ، وَذَلِكَ فِي: {مَالِيَهْ هَلَكَ} فِي سُورَةِ الحَاقَّةِ؛ فَفِيهَا خُلْفٌ بَيْنَ الإِظْهَارِ وَالإِدْغَامِ [2] ، والإِظْهَارُ مُقَدَّمٌ فِي الأَدَاءِ.

وَإِنْ كَانَ الحَرْفَانِ مُتَجَانِسَيْنِ، وَجَبَ التَّأَثُرُ كَذَلِكَ إِلَّا فِي بَعْضِ الأَحْرُفِ؛ فَأَدْغَمَ وَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ كَكُلِّ الجَمَاعَةِ:

-الدَّالَ فِي التَّاءِ نَحْوَ: {عَبَدتُّمْ} فِي سورةِ الكَافِرُونَ.

-الطَّاءَ فِي التَّاءِ إِدْغَامًا نَاقِصًا مَعَ بَقَاءِ صِفَةِ الإِطْبَاقِ وَالِاسْتِعْلَاءِ وَالجَهْرِ، وَذَلِكَ فِي: {بَسَطْتَّ} ، وَ {فَرَّطْتُّم} ، وَ {أَحَطْتُّ} ، وَ {فَرَّطْتُّ} .

وَاخْتُلِفَ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ طَرِيقِ الأَزْرَقِ فِي هَذَا القِسْمِ فِي:

-الثَّاءِ عِنْدَ الذَّالِ فِي {يَلْهَثْ ذَلِكَ} مِنْ سُورَةِ الأَعْرَافِ، وَالإِظْهَارُ فَقَطْ مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ.

وَأَظْهَرَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ البَاءَ فِي المِيمِ، مِنْ: {يُعَذِّبْ مَنْ} ، وَ {ارْكَبْ مَعَنَا} .

وَإِنْ كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ اخْتُلِفَ فِي النَّقْلِ؛ فَأَظْهَرَ:

-النُّونَ السَّاكِنَةَ عِنْدَ الوَاوِ مِنْ فَاتِحَةِ سُورَةِ القَلَمِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {نُ وَالْقَلَمِ} ؛ وَرُوِيَ إِدْغَامُهَا، وَالصَّحِيحُ فِيهِ الإِظْهَارُ لِوَرْشٍ عَنْ نَافِعٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ؛ وَلَيْسَ لَهُ فِي نُونِ فَاتِحَةِ سُورَةِ يَسِ، مِنْ قَوْلِهِ

(1) قَوْلُ بَعْضِ الأَفَاضِلِ:"مَا لَمْ يَكُنْ أَوَّلُهُ حَرْفَ مَدٍّ"، زِيَادَةٌ لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا، لِأَنَّ الوَاوَ المَدِّيَّةَ وَغَيْرَ المَدِّيَّةِ لَيْسَتَا مُتَمَاثِلَتَيْنِ.

(2) قَالَ ابْنُ الجَزَرِيِّ فِي التَّمْهِيدِ (13) : وَأَمَّا الإِظْهَارُ فَهُوَ ضِدُّ الإِدْغَامِ، وَهُوَ: أَنْ يُؤْتَى بِالحَرْفَيْنِ المُصَيَّرَيْنِ جِسْمًا وَاحِدًا مَنْطُوقًا بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صُورَتِهِ، مُوَفًّى جَمِيعَ صِفَاتِهِ، مُخْلَصًا إِلَى كَمَالِ بِنْيَتِهِ؛ وَقَالَ القُرْطُبِيُّ فِي المُوضِحِ (122) : وَالإِظْهَارُ هُوَ: قَطْعُ حَرْفٍ عَنْ حَرْفٍ؛ اهـ؛ قُلْتُ وَأَمَّا الإِدْغَامُ فَهُوَ النُّطْقُ بِحَرْفَيْنِ حَرْفًا وَاحِدًا مُشَدَّدًا، وَقِيلَ: هُوَ إِدْخَالُ الحَرْفِ الأَوَّلِ فِي الثَّانِي حَتَّى يَصِيرَانِ حَرْفًا وَاحِدًا مِنْ جِنْسِ الثَّانِي؛ هَذَا وَإِذَا كَانَ أَوَّلُ الحَرْفَيْنِ سَاكِنًا سُمِّيَ حِينَئِذٍ بِالإِدْغَامِ الصَّغِيرِ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ فِي الكَلَامِ، وَقِلَّةِ العَمَلِ فِيهِ؛ وَإِنْ كَانَ الحَرْفَيْنِ مُتَحَرِّكَيْنِ سُمِّيَ بِالإِدْغَامِ الكَبِيرِ، لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فِي الكَلَامِ، وَكَثْرَةِ العَمَلِ فِيهِ؛ وَهُوَ خَاصٌّ بِقِرَاءَةِ البَصْرِيِّينَ عُمُومًا، وَإِنْ وَقَعَ لِكُلِّ القُرَّاءِ فِي بَعْضِ الكَلِمَاتِ، مِنْهَا كَلِمَةُ"تَأَمَنَّا"بِسُورَةِ يُوسُفَ، إِذْ أَصْلُهَا"تَأَمَنُنَا"فَتُسَكَّنُ النُّونُ المَضْمُومَةُ وَتُدْغَمُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ الإِشْمَامِ؛ وَفِيهَا أَيْضًا وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ الإِظْهَارُ مَعَ الرَّوْمِ، وَهُوَ المُقَدَّمُ أَدَاءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت