-التَّفَشِّي: وَهُوَ كَثْرَةُ انْتِشَارِ الهَوَاءِ حَتَّى يَتَفَشَّى ويَنْبَسِطَ فِي اللِّسَانِ، وَحَرْفُهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ:"الشِّينُ".
-الغُنَّةُ: وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي مَخَارِجِ الحُرُوفِ، لِأَنَّهَا الصِّفَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي انْفَرَدَتْ بِمَخْرَجٍ [1] ؛ وَهِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لِحَرْفَيِ:"النُّونِ"وَ"المِيمِ".
-الخَفَّاءُ: وَهُوَ اسْتِتَارُ الحَرْفِ وَخَفَاؤُهُ عِنْدَ النُّطْقِ بِهِ لِشِدَّةِ ضُعْفِهِ؛ وَحُرُوفُهُ أَرْبَعَةٌ، وَهِيَ"أَحْرُفُ المَدِّ"وَ"الهَاءُ".
-الهَتْفُ: وَهُوَ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ العَالِي؛ وَحَرْفُهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ:"الهَمْزُ"؛ وَبِسَبَبِ هَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ تُقَلْقَلِ الهَمْزَةُ.
بَابُ صِفَاتِ الحُرُوفِ العَارِضَةِ
الصِّفاتُ العَارِضَةُ هِيَ صِفَاتٌ تَطْرَأُ عَلَى الحَرْفِ أَحْيَانًا، وَتُفَارِقُهُ أَحْيَانًا أُخْرَى، لِتَأَثُّرِ حَرْفٍ بِآخَرَ لِأَجْلِ التَّرْكِيبِ [2] ، كَالإِخْفَاءِ، وَالإِدْغَامِ، وَالقَلْبِ، وَالإِمَالَةِ، وَغَيْرِهِمَا مِمَّا سَيَتَبَيَّنُ بَعْضُهَا فِي الفُصُولِ الآتِيَةِ ضِمْنَ الأَحْكَامِ الخَاصَّةِ بِبَعْضِ الأَحْرُفِ.
هَذَا، وَإِنَّ الحَرْفَ لَا يَتَأَثَّرُ بِمَا بَعْدَهُ إِلَّا لِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ، وَهِيَ: تَمَاثُلُ الحَرْفَيْنِ، أَوْ تَجَانُسُهُمَا، أَوْ تَقَارُبُهُمَا، وَقَدْ يَتَأَثَّر بِمَا قَبْلَهُ أَوْ بِمَا بَعْدَهُ لِأَجْلِ الحَرَكَاتِ أَوْ غَيْرِهَا، أَوْ يَتَأَثَّرُ هُوَ وَمَا قَبْلَهُ لِاعْتِلَالٍ مِمَّا سَيَتَبَيَّنُ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَالتَّمَاثُلُ: هُوَ اتِّفَاقُ الحَرْفَيْنِ مَخْرَجًا وَصِفَةً [3] ، كَالبَاءَيْنِ؛ وَالتَّجَانُسُ: هُوَ اتِّفَاقُهُمَا مَخْرَجًا، وَاخْتِلَافُهُمَا صِفَةً، كَالتَّاءِ وَالطَّاءِ، وَالتَّقَارُبُ: هُوَ تَقَارُبُهُمَا مَخْرَجًا أَوْ صِفَةً، كَالقَافِ وَالكَافِ.
فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ الحَرْفَيْنِ سَاكِنًا، وَكَانَا مُتَمَاثِلَيْنِ، وَجَبَ تَأَثُّرُ الحَرْفِ
(1) يَغْفُلُ كَثِيرٌ عَنْ ذِكْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ فِي التَأْلِيفِ لِذِكْرِهَا فِي المَخَارِجِ.
(2) أَيْ تَرْكِيبَ حَرْفٍ مَعَ آخَرَ.
(3) وَقِيلَ: التَّمَاثُلُ هُوَ أَنْ يَتَّفِقَ الحَرْفَانِ مَخْرَجًا وَصِفَةً وَاسْمًا.