…إن العذاب الذي يتهدد تارك الجهاد ليس عذاب الآخرة وحده، بل عذاب الدنيا أيضًا عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد والحرمان من الخيرات واستغلالها للمعادين، وهم مع ذلك كله يخسرون من النفوس والأموال أضعاف ما يخسرون في الكفاح والجهاد، ويقدمون على مذبح الذل أضعاف ما تتطلبه منهم الكرامة لو قدموا لها الفداء، وما من أمة تركت الجهاد إلا ضرب الله عليها الذل، فدفعت مرغمة صاغرة لأعدائها أضعاف ما كان يتطلبه منها كفاح الأعداء (1) .
…إن ترك الجهاد أدى إلى بروز أصوات لفكر الهزيمة تنادي بعدم المقاومة والجهاد، بل وتسخر وتدعو إلى الاستسلام للعدو؛ لأننا في مواجهة دولة احتلال لديها الإمكانات الكبيرة، وهي قادرة على التدمير، بمعنى أن الاستسلام سيكون بديلًا عن المقاومة، وينسى أصحاب هذا الفكر المهزوم أن الصراع هو صراع إرادات وليس صراع قوة فقط، وإن كانت القوة مطلوبة بحسب الاستطاعة، ويدل على ذلك هزيمة أمريكا في العراق وسعيها للفرار من ضربات المجاهدين الذين لا يملكون شيئًا من القوة بالنسبة لأمريكا، ولكن الإيمان والإرادة القوية التي جعلت أمريكا تعترف بالهزيمة ويستقيل وزير دفاعها المجرم رامسفيلد.
…ودليل آخر هو هزيمة الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان على يد جموع من المقاومين رغم ما تملك من قوة، ودليل ثالث هو هزيمتها في غزة هاشم وفرارها بسبب ضربات المجاهدين والمقاومين.
…إن هذه الأدلة الواضحة لترد على دعاة الاستسلام والواقعية وأصوات فكر الهزيمة الذي أوصل الأمة إلى ما وصلت إليه.
(1) في ظلال القرآن، سيد قطب 3/1655.