…يقول الدكتور القرضاوي:"يقول بعض الناس فلنكن واقعيين ولنعترف بما هو كائن ولنطلب التعايش السلمي مع إسرائيل، وخاصة أن إسرائيل ليست وحدها فإن وراءها قوى عالمية تحركها الصهيونية بنفوذها ودولاراتها، ولا زالت تعلن هذه القوى: إن إسرائيل خلقت لتبقى... إن هذه الواقعية هي بداية الهزيمة، بل هي الهزيمة بعينها، وليس أقر لعين الباطل من أن تعترف بوجوده، ونتعامل وإياه على أساس الواقع، وأول طريق النصر أن تقتل العدو في نفسك، وأن تسقطه من قلبك... وهدفنا سيتحقق إذا نحن آمنا به ورسمنا له الطريق القويم، ولن يكون زوال إسرائيل أعظم من زوال الصليبيين" (1) .
…فالأمة يوم أن استسلمت للعدو أصابها الضعف والوهن، ولكن عندما ترفض الأمة الاستسلام نجد عزة الإسلام والمسلمين حيث يذكر ابن كثير في تاريخه عن يوم حطين"إنه لم يسمع بمثل هذا اليوم في عز الإسلام وأهله، ودفع الباطل وأهله، حتى ذكر أن بعض الفلاحين رآه بعضهم يقود نيفًا وثلاثين أسيرًا من الفرنج، وقد ربطهم بطنب خيمة - حبل - وباع بعضهم أسيرًا بنعل ليلبسها في رجله وجرت أمور لم يسمع بمثلها إلا في زمن الصحابة والتابعين" (2) .
المطلب الخامس: الذنوب والمعاصي:
…تعد الذنوب والمعاصي طريق الشيطان، يستدرج من خلاله من يطيعه، وربما بدأ بصغائر الذنوب ثم الكبائر التي يؤدي انتشارها في الأمة إلى فكر الهزيمة، بل الهزيمة بعينها، ولقد حذرنا الله تعالى من الشيطان وألاعيبه عندما تحدث عن غزوة أحد حيث قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } (سورة آل عمران:155) .
(1) درس النكبة الثانية، د. يوسف القرضاوي، ص 49.
(2) البداية والنهاية لابن كثير 12/321، الطبعة الخامسة، 1404هـ-1983م، مكتبة المعارف، بيروت.