…ذكرت هذه الآية المصاب الجلل في غزوة أحد حيث إنها جمعت موانع النصر وهي الذنوب والمعاصي، ولقد كان للشيطان عليهم سبيل بأن أوقعهم في الزلل، أي الهزيمة وعدم الثبات في المعركة بسبب مخالفة أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما أدى إلى تعطيل النصر وعدم تحقيقه، وهذه سنة الله تعالى لا تتخلف ولا تتعطل، وهي أن الهزائم لا تقع إلا بسبب أعمال يصيبها المسلم فتبعد عنه النصر، وتقرب إليه الهزيمة.
…إن النصر لم يتحقق للمسلمين بسبب عددهم أو عدتهم وإنما بإيمانهم بالله تعالى واعتمادهم عليه، ولكن إذا وقع المسلمون في الذنوب والمعاصي، فيتساووا مع عدوهم في المعصية، والفارق هو العدة والسلاح، وعدونا في الغالب أكثر عدة منا، وبالتالي يكون مجال المعركة الناحية المادية فتكون الغلبة لهم.
…يقول سيد قطب:"قد تكون الإشارة في هذه الآية خاصة بالرماة الذين جال في نفوسهم الطمع في الغنيمة... ولكنها في عمومها تصوير لحالة النفس البشرية حين ترتكب الخطيئة، فتفقد ثقتها في قوتها، ويضعف بالله ارتباطها، ويختل توازنها وتماسكها، وتصبح عرضة للوساوس والهواجس، بسبب تخلخل صلتها بالله وثقتها من رضاه ! وعندئذ يجد الشيطان طريقه إلى هذه النفس، فيقودها إلى زلزلة بعد الزلزلة... ومن هنا كان الاستغفار من الذنب هو أول ما توجه به الرّبيون الذين قاتلوا مع النبيين في مواجهة الأعداء" (1) .
المطلب السادس: تفرق الأمة واختلاف القلوب:
(1) في ظلال القرآن، سيد قطب 1/497.