…إن وحدة الأمة أحد الركائز التي تقوم عليها الجماعة المسلمة فإذا انهارت واحدة لم تكن هناك جماعة مسلمة ولم يكن هناك دور لها، علم ذلك أعداء الأمة فزرعوا بذور الخلاف والتفرقة معتمدين قاعدة"فرق تسد"معتمدين أيضًا على القاعدة الأساسية والركيزة المهمة وهي تقوى الله تعالى التي ابتعد عنها كثير من المسلمين، فكان الوصول إلى تفرق الأمة واختلاف قلوبها من السهولة حتى جعلوا الأمة دويلات متنازعة، بل في داخل البلد الواحد الفرقة والاختلاف يزرعها الحاكم من أجل السيطرة على الشعب، والفرقة بين الدويلات ليسيطر الغرب الصليبي وعلى رأسه أمريكا على الأمة الإسلامية، وقد حذرنا الله تعالى من التنازع والفرقة فقال: { وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } (سورة الأنفال: 46) ، وقال: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا } (سورة آل عمران: 103) .
…فما كان إلا الإسلام وحده يجمع القلوب المتنافرة، وما كان إلا حبل الله الذي يعتصم به الجميع ليصبحوا بنعمة الله إخوانًا ؛ لأنه لا يجمع القلوب إلا الأخوة في الله.
…يقول الإمام الشوكاني:"أمرهم سبحانه بأن يجتمعوا على التمسك بدين الإسلام أو بالقرآن، ونهاهم عن التفرق الناشئ عن الاختلاف في الدين" (1) .
…وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمته ستفترق، وهذا تحذير منه من الافتراق فقال: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله ؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي) (2) .
(1) فتح القدير للشوكاني 1/367.
(2) سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، رقم 2643.