…ولذلك خاطب الله تعالى المؤمنين بوضوح بأن ينفروا في سبيل الله وألا يفضلوا الدنيا على الآخرة فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ } (سورة التوبة:38) .
…إن حب الدنيا والخوف على الحياة والمال واللذائذ والمصالح والمتاع، إنها ثقلة اللذات الفانية، والأجل المحدود والهدف القريب، إن النفرة للجهاد في سبيل الله، انطلاق من قيد الأرض وتطلع إلى الخلود الممتد، وما يحجم ذو عقيدة في الله عن النفرة للجهاد في سبيله إلا في هذه العقيدة دخل، وفي إيمان صاحبها وهن (1) .
المطلب الرابع: ترك الجهاد والاستسلام للعدو:
…إن الجهاد ذروة سنام الإسلام وعندما تركته الأمة وقعت في ذل لا يرفع عنها إلا بالعودة إليه حيث قال الله تعالى موضحًا هذه الحقيقة: { إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (سورة التوبة:39) .
…بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى هذه الحقيقة بوضوح حيث قال: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقرة ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) (2) .
(1) انظر: في ظلال القرآن لسيد قطب 3/1655.
(2) سنن أبي داود، في الأدب، باب ما جاء في الديك والبهائم، رقم 5103، جامع الأصول 11/765، حديث رقم 9465.