الصفحة 4 من 55

…ومن المعلوم أن الأهواء تختلف من عصر إلى عصر ومن أمة إلى أمة، ومن بيئة إلى بيئة، وقد جاء الإسلام للقضاء على هذه الأهواء الضالة وتصحيح التصورات والاعتقادات على أساس متين عن عقيدة سليمة نابعة من الكتاب والسنة.

…لقد وجد أعداء الإسلام أفضل الطرق لإخضاع العالم الإسلامي لسيطرتهم وغزوهم فكريًا، فوضعوا المخططات والبرامج لإضعاف الإيمان في نفوس المسلمين، ونسجوا المؤامرات حتى وضعوا قاعدة لهم ارتكزوا عليها لتكون المعركة ليست في ساحة القتال فحسب، بل في ميدان الفكر والثقافة، والقاعدة التي ارتكزوا عليها هي:"إذا أرهبك سلاح عدوك فأفسد فكره ينتحر به ومن ثم تستعبده" (1) .

…إن ضعف الإيمان يؤدي إلى الفراغ الروحي، وبالتالي يؤدي بالروح إلى الانشغال بأوهام الهزيمة والضعف فتصبح هشة تتشرب كل خبر وتصدق كل نبأ دون تمحيص، وهذا يؤدي إلى فساد المجتمع واستعباده.

المطلب الثاني: عدم التوكل على الله تعالى:

…إن من أسباب الهزيمة عدم التوكل على الله تعالى، ولذلك كان تكرار الدعوة من الله تعالى بأن نتوكل عليه حيث قال: { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } (سورة يوسف: 67) .

…كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حثنا على التوكل على الله تعالى فقال: (لو أنكم كنتم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصًا وتروح بطانًا) (2) .

(1) واقعنا المعاصر والغزو الفكري، د. صالح الرقب، ص 39، الطبعة الخامسة سنة 1423هـ-2003م، مكتبة الطالب، الجامعة الإسلامية - غزة.

(2) سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي، في الزهد، باب رقم (33) في التوكل على الله رقم الحديث (2344) ، طبعة (2) سنة 1395هـ، طبعة البابي الحلبي، القاهرة، جامع الأصول لابن الأثير الجزري 10/140، كتاب في القناعة والعفة رقم 7619، طبعة 1372هـ، مكتبة دار البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت