…لفكر الهزيمة أسباب متعددة كان لها الدور الفاعل في انتشار هذا الفكر في المجتمع المسلم، وقد عمد أعداء الإسلام إلى نشر هذه الأسباب ودعمها وتقويتها للسيطرة على الأمة الإسلامية فكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، ولذلك بين القرآن الكريم هذه الأسباب وحذر منها كما أشارت السنة النبوية، وهذا يعني أن الأمة الإسلامية مطالبة بمعرفة هذه الأسباب لكونها أمراض خطيرة على المجتمع المسلم، ومن ثم علاجها، وهذه الأسباب تتمثل في:
المطلب الأول: ضعف الإيمان واتباع الأهواء:
…يعد الإيمان بالله تعالى أساس بناء الأمة وقوتها لكون الإيمان يرتبط بالعمل ارتباطًا وثيقًا، وضعف الإيمان يؤدي إلى ضعف العمل ومن ثم اتباع الأهواء وترك طاعة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حذر القرآن الكريم بوضوح من اتباع الأهواء وطاعتها من دون الله عز وجل فقال: { وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } (سورة صّ: 26) ، وقال أيضًا: { أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ } (سورة الجاثية: 23) .
…يقول سيد قطب:"التعبير القرآني المبدع يرسم نموذجًا عجيبًا للنفس البشرية حين تترك الأصل الثابت، وتتبع الهوى المتقلب، وحين تتعبد هواها، وتخضع له، وتجعله مصدر تصوراتها وأحكامها ومشاعرها وتحركاتها، وتقيمه إلهًا قاهرًا لها، مستوليًا عليها، تتلقى إشاراته المتقلبة بالطاعة والتسليم والقبول" (1) .
(1) في ظلال القرآن، سيد قطب 5/3230، الطبعة السابعة سنة 1398هـ- 1978م، دار الشروق، بيروت.