الصفحة 5 من 55

…كما أشار الله تعالى إلى حقيقة التوكل في المعارك مع الأعداء والاعتماد عليه فقال: { إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } (سورة آل عمران:160) .

…يقول الشوكاني معقبًا على هذه الآية:"من علم أنه لا ناصر له إلا الله سبحانه وأن من نصره الله لا غالب له، ومن خذله لا ناصر له، فوض أموره إليه وتوكل عليه ولم يشتغل بغيره" (1) .

…لقد نزل الوحي يحدد مكامن الهزيمة الداخلية التي أحدثت الهزيمة الخارجية وذلك في غزوة حنين حيث قال تعالى: { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ } (سورة التوبة: 25) .

…هذه هي المعركة التي اجتمع فيها للمسلمين - للمرة الأولى - جيش عدته اثنا عشر ألفًا فأعجبتهم كثرتهم، وغفلوا بها عن سبب النصر الأول وهو التوكل على الله تعالى، فردهم الله بالهزيمة في أول المعركة إليه ثم نصرهم بالقلة المؤمنة التي ثبتت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن الإعجاب بالكثرة أدى إلى الهزيمة الروحية ثم الهزيمة الحسية وتولية الأدبار والنكوص على الأعقاب.

(1) فتح القدير، محمد بن علي الشوكاني 1/394، طبعة دار المعرفة، بيروت، لبنان، بدون تاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت