…وفي العصر الحاضر عاشت القضية الفلسطينية حربًا نفسية شديدة بثها الإعلام الغربي والعربي من أن إسرائيل دولة لا تقهر، وقد ساهم في الهزيمة النفسية الدخول في معارك وهمية مع إسرائيل ثم الانسحاب دون حرب حقيقية، مما قوى هذه الحرب النفسية، ومن ثم رسخت لدى الشعوب قناعة بأن إسرائيل دولة لا تقهر، ومن هنا كثر الحديث بأنه يستحيل إخراج إسرائيل من فلسطين، وأن استمرارها بهذا الطريق يعني مزيدًا من الخسائر والهزائم ومن ثم بدأت مرحلة طرح استراتيجيات تطالب بالسلام والتعايش مع العدو الصهيوني وتطبيع العلاقات، وما كان لأحد أن يجرؤ على الحديث عنها قبل أربعين سنة تقريبًا ولو فعل لاتهم بالخيانة وبيع القضية، استغلها المتآمرون مع اليهود الصهاينة لتقديم تنازلات ضخمة، بدعوى المحافظة على ما يمكن الحفاظ عليه، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه لأننا أمام دولة لا تقهر، ومن العبث استمرار الصراع معها، ولكن الانتفاضة الأولى 1987م - انتفاضة الحجارة - ثم انتفاضة الأقصى سنة 2000م أثبتت بطلان تلك المزاعم، ثم انتصار المقاومة في جنوب لبنان وهزيمة الجيش الذي زعموا أنه لا يقهر سنة 2006م ليؤكد بوضوح حقيقة الحرب النفسية التي استخدمها أعداء هذه الأمة ليوصلوها إلى الهزيمة النفسية من أجل تحقيق مصالحهم.
المبحث الثالث
عوامل التصدي لفكر الهزيمة
إن التصدي لفكر الهزيمة يحتاج إلى عوامل قوية تستطيع أن توقف هذا الفكر الخطير الذي سيطر على الأمة فجعلها جسدًا مشلولًا لا تحس بواقعها، ولا تنظر إلى عز ماضيها، ولا تفكر في مستقبلها الذي يخطط له عدوها لتبقى تعيش في ذيل الأمم تحت مسمى العالم الثالث بسبب فكر الهزيمة الذي تشربته أجيال تلو الأجيال، ولكن رغم الشدة والمحنة فإن بشائر النصر قادمة بإذن الله تعالى، وإن النصر والتمكين لهذا الدين والمستقبل للإسلام.
المطلب الأول: الإيمان وقوة العقيدة: