لقد كانت معركة أحد درسًا في الحرب النفسية وكيفية التصدي لها، حيث أذاع المشركون بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فقد قتل لإضعاف ما بقي لدى المسلمين من قوة بعد المعركة، وحقق كفار مكة ما أرادوا حين وقع قولهم في نفوس بعض المؤمنين موقع التصديق مما أثر في نفسياتهم وعزائمهم في القتال يقول اللواء الركن محمد جمال محفوظ:"إن ذلك كان بعد الهزيمة العسكرية التي وقعت بالمسلمين في أحد وهو ظرف يعتبره خبراء الحرب النفسية من أفضل الظروف الملائمة للحرب النفسية (1) ".
…لقد قرر النبي - صلى الله عليه وسلم - التصدي للحرب النفسية التي عمل على نشرها كفار مكة فقرر ملاحقة كفار قريش وألا يخرج إلا من اشترك في معركة أحد فقال:"لا يخرج معنا إلا من شهد القتال"مع ما أصابهم من جراح تملأ أجسادهم إلى جانب النفوس الكسيرة والأحزان لفقد سبعين من إخوانهم وأحبابهم، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يداوي هذه النفوس ويرفع معنوياتهم، ويرد إليهم هيبتهم، ويضعف من حلاوة النصر عند قريش وذلك بمطاردتهم إلى مكة، لقد قام الصحابة ملبين أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتخلف منهم واحد، وقامت الأمة من كبوتها في وقت قصير، وفر المشركون وتجنبوا القتال مع كثرة عددهم، ولعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أراد ألا تمضي قريش وفي مشاعرها أخيلة النصر ومذاقاته، يشعرها أنها لم تنل من المسلمين منالًا، وأنه بقي من يتعقبها ويكر عليها، ويعلن أن هناك عقيدة هي كل شيء في نفوس أصحابها ويعيشون لها وحدها (2) .
(1) النظرية الإسلامية في الحرب النفسية، اللواء الركن محمد محفوظ، ص39.
(2) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 1/519.