…إن ما ذكره ابن خلدون ليس على إطلاقه، فهناك من استولى عدوه على أرضه ولكنه بقي معتزًا بدينه وقيمه، ولم يقلد من غلبه، فالمسلمون لما هزمهم التتار وجدنا الغالب هو الذي قلد المغلوب ودخل في دينه، كما أن الشعب الفلسطيني منه من بقي معتزًا بدينه وإيمانه وحافظ على عقيدته وتميزه عن عدوه الجاثم على أرضه، ولكن لا يمنع ذلك أن ينهزم البعض نفسيًا فيلحقوا بركب الأعداء فيقلدوهم التقليد الأعمى. ويجعلهم ينبهروا بكل خلق دخيل خالف أخلاق الإسلام كالعري والتبرج بل وتقليد أشخاص معينين يمثلون قدوة سيئة لهم مثل المغنيين والمغنيات والممثلين والممثلات الأحياء منهم والأموات، بينما جاء الإسلام ليعزز الكمال الأخلاقي حيث قال - صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (1) .
…إن الهزيمة النفسية تفوق بكثير في آثارها ونتائجها الهزيمة العسكرية، لأن الهزيمة العسكرية قد تتحول إلى نصر يوم أن تنطلق الإرادة لتواجه التحدي، لكن الهزيمة النفسية تظل تقيد إرادة الإنسان، وتعطل قدرته على المقاومة، وتدفعه للشعور بالإحباط لتقضي على أي أمل للإصلاح، وبدلًا من أن يبحث عن أي سبيل للخروج من الأزمة يكتفي المحبط بالعويل والصراخ، وأن لا مجال للخروج من الأزمة إلا بالاستسلام والرضا بالواقع.
(1) السلسلة الصحيحة، محمد ناصر الدين الألباني 1/112، رقم (45) ، مكتبة المعارف، الرياض.