الصفحة 30 من 55

إن العقيدة الراسخة القائمة على الإيمان بالله تعالى الذي لا يتزعزع هي الركيزة القوية والعامل المنيع لتحصين المجاهد ضد فكر الهزيمة، فالمؤمن لا يخاف الوعيد ولا يرهبه التهديد من الأعداء، بل لا يزيده ذلك إلا إيمانًا وثباتًا، واستعدادًا للبذل والعطاء لأنه يقتدي بمن سبقه ممن قال الله تعالى في شأنهم: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } (سورة آل عمران:173) .

يعقب سيد قطب على هذه الآية بقوله:"خروج هؤلاء الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، ومن خروجهم بهذه الصورة الناصعة الرائعة الهائلة، صورة التوكل على الله وحده، وعدم المبالاة بمقالة الناس، وتخويفهم لهم من جمع قريش لهم - كما أبلغهم رسل أبي سفيان - وكما هوَّل المنافقون في أمر قريش... وهكذا تتضافر مثل هذه الصورة الرفيعة على إعلان ميلاد تلك الحقيقة الكبيرة، وفي تلك النفوس الكبيرة، والنفوس التي لا تعرف إلا الله وكيلًا، وترضى به وحده وتكتفي، وتزداد إيمانًا به في ساعة الشدة" (1) .

(1) في ظلال القرآن، سيد قطب 1/520.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت