…وقد ظهرت العولمة، أي النظام العالمي الجديد، الذي يعني تدويل النظام الرأسمالي الحديث وفق الرؤية الأمريكية المهيمنة، والتي تزعم أنها سيدة الكون وحامية النظام العالمي الجديد، ومن ضمن البلاد المستهدفة في هذه العولمة الدول العربية والإسلامية بل إن الدول العربية بلغت ديونها الخارجية عام 1995م (250) مليار دولار، وتتفاقم ديونها بما مقداره (50) ألف دولار في الدقيقة الواحدة، ولا شك أنه كلما ارتفعت وتيرة الديون كلما ترسخت التبعية ووجدت الذريعة للتدخل من الدول الغربية وخاصة أمريكا وهو الحاصل فعلًا، وبسبب هذه الديون أصبح اقتصاد معظم هذه الدول متخبطًا، يستطيع وبصعوبة بالغة ملاحقة خدمة الديون وفوائدها المتراكمة، فهي في الحقيقة وسيلة لبسط النفوذ على البلاد العربية والإسلامية واستعبادها (1) .
…لقد استطاعت أمريكا بسياساتها الخبيثة أن توقع العالم العربي والإسلامي في الهزيمة الاقتصادية عبر المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي عبر ممارسات وإملاءات اقتصادية مغايرة لمصالح الشعوب، من أجل الهيمنة الأمريكية على اقتصاديات العالم من خلال القضاء على سلطة وقوة الدولة الوطنية في المجال الاقتصادي بحيث تصبح الدولة تحت رحمة صندوق النقد الدولي تستجدي فيه المعونة والمساعدة عبر القروض الربوية ذات الشروط المجحفة، وفرض السياسات الاقتصادية والزراعية بهدف تعطيل التنمية الاقتصادية، وإبقاء الدول العربية والإسلامية سوقًا استهلاكية رائجة للمنتجات
الغربية. ومن ثم تسلم إرادتها السياسية للقوى الحاكمة في أمريكا (2) .
(1) انظر: واقعنا المعاصر والغزو الفكري، د. صالح الرقب، ص 158.
(2) انظر: العولمة: د. صالح الرقب، ص13، 16، الطبعة الأولى سنة 1421 هـ سنة 2000 م، مكتبة الأمل التجارية - غزة.